كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جاؤُوني، فزَعَمُوا أنَّكَ تُؤْذِيهِمْ في نادِيهِمْ، وفِي مَجْلِسِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، وأَبْقِ عَلَيَّ، وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنَ الأَمْرِ ما لا أُطِيقُ.
فَحَلَّقَ (¬1) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِبَصَرِهِ إِلَى السَّماءِ، فَقَالَ: "تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ ".
قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً".
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: واللَّهِ، ما كَذَبَ ابْنُ أخِي قَطُّ، فَارْجِعُوا (¬2)
ثُمَّ أطْلَقَ أَبُو طَالبٍ أبْيَاتَهُ المَشْهُورَةَ في نُصْرَةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقاَل:
واللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ بَجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفِينَا
فامْضِي لِأَمْرِكَ ما عَلَيْكَ غَضَاضَةً (¬3) ... أَبْشِرْ وَقَرَّ بِذاكَ مِنْكَ عُيُونَا
¬__________
= إلى الحسنِ بنِ عليّ: أن عَقِيلًا كان ممَّن ثبتَ يومَ حُنَيْنٍ، وكان -رضي اللَّه عنه- عالِمًا بأنسابِ قُرَيْشٍ ومآثِرِها ومَثَالِبهَا.
وفي تاريخ البخاري الأصغر بسندٍ صحيحٍ أَنَّ عَقِيلًا ماتَ في أوَّل خلافةِ يَزِيد قبل الحَّرة. انظر الإصابة (4/ 438).
(¬1) حلّقَ بِبَصرِهِ إلى السَّماء: رفَعَهُ. انظر النهاية (1/ 409).
(¬2) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذكر عقيل بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6526) - وإسناده حسن - وانظر السلسلة الصحيحة للألباني رَحِمَهُ اللَّهُ - رقم الحديث (92).
(¬3) ما عليك غضاضة: أي ذل. انظر لسان العرب (10/ 82).

الصفحة 332