كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
الدَّارِ -أيْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ- خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ العَاصُ بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَنِي أَنْ أسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إلَيْكَ، فَخَرَجَ العَاصُ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الوَادِي، فَقَالَ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ الذِي صَبَأَ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ (¬1)، قَالَ: فكَرَّ (¬2) النَّاسُ (¬3).
* عِزَّةُ المُسْلِمِينَ:
وَبِإِسْلَامِ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- عَزَّ الإِسْلَامُ والمُسْلِمُونَ، وصَارُوا يَغْشَوْنَ الكَعْبَةَ ويَطُوفُونَ حَوْلَهَا، ويُصَلُّونَ لَا يَخَافُونَ قُرَيْشًا.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- (¬4).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الجَلَدِ والقُوَّةِ فِي أمْرِ اللَّهِ تَعَالَى (¬5).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، والحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ
¬__________
(¬1) في رواية أخرى في الصحيح، قال العاص بن وائل: فأنا له جار.
(¬2) كَرَّ: رجَع. انظر لسان العرب (12/ 64).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب إسلام عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3864) (3865).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب مناقب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3684).
(¬5) انظر فتح الباري (7/ 404).
الصفحة 354