كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى أهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا مِمَّا فَاتَهُ، مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إيَّاهُ (¬1).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: فَدَعَا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَلَّمَهُمْ، فَأَبْلَغَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ زَمْعَةُ بنُ الْأَسْوَدِ، والنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، والْأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وأُبَيُّ بنُ خَلَفٍ، والعَاصُ بنُ وَائِلٍ: لَوْ جُعِلَ مَعَكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَكٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ النَّاسَ وَيُرَى مَعَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمْ: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} (¬2).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: وأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا سَأَلَهُ قَوْمُهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ تَسْيِيرِ الجِبَالِ، وتَقْطِيعَ الأَرْضِ، وبَعْثِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ مِنَ المَوْتَى، قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} (¬3).
وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قَوْلِهِمْ: خُذْ لِنَفْسِكَ، مَا سَأَلُوهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جِنَانًا وقُصُورًا وكُنُوزًا، ويَبْعَثَ مَعَهُ مَلَكًا يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ ويَرُدُّ عَنْهُ، قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 334 - 335).
(¬2) سورة الأنعام آية (8 - 9).
(¬3) سورة الرعد آية (31) - والخبر في سيرة ابن هشام (1/ 345).
الصفحة 365