كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِهَذَا اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ الإِلهِيَّةُ، والرَّحْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، ألَّا يُجَابُوا إِلَى مَا سَأَلُوا؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ فَيُعَاجِلَهُمْ بِالعَذَابِ (¬1).
وَقَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: واللَّهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لَمْ يُجِبْهُمْ عَلَى مَا سَأَلُوا -وهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا مُسْتَرْشِدِينَ وجَادِّينَ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا مُتَعَنِّتِينَ ومُسْتَهْزِئِينَ، وَقَدْ عَلِمَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُمْ لَوْ عَايَنُوا وشَاهَدُوا مَا طَلَبُوا لَمَا آمَنُوا، ولَظَلُّوا فِي غَيِّهِمْ، وضَلالِهِمْ يَترَدَّدُونَ، قَالَ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} (¬2).
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (¬3).
¬__________
= (2333) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب سأل أهل مكة أن تتنحى عنهم الجبال - رقم الحديث (3431).
(¬1) انظر البداية والنهاية (3/ 57).
(¬2) سورة الأنعام آية (109 - 111).
(¬3) سورة الأنعام آية (7).
الصفحة 368