كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
وكَانَ كَاتِبُ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورُ بنُ عِكْرِمَةَ بنِ عَامِرِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ الدَّارِ (¬1)
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: والمَشْهُورُ أَنَّ مَنْصُورَ بنَ عِكْرِمَةَ هُوَ الذِي كَتَبَ الصَّحِيفَةَ كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ إسْحَاقَ، فَدَعَا عَلَيْهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَشُلَّتْ يَدُهُ فَمَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا (¬2).
فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ تَأَلُّبَ (¬3) قُرَيْشٍ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَامَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وبَنِي المُطَّلِبِ، ودَعَاهُمْ إلى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ ابْنِ أخِيهِ، وَحِيَاطَتِهِ والقِيَامِ دُونَهُ، فَأَجَابُوا إلى ذَلِكَ، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شِعْبَهُمْ (¬4): شِعْبَ بَنِي هَاشِمٍ، ويَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَجَابُوا لِذَلِكَ فَانْحَازَتْ بَنُو هَاشِمٍ، وبَنُو المُطَّلِبِ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَدَخَلُوا مَعَهُ فِي شِعْبِهِ، حَتَّى كُفَّارُهُمْ دَخَلُوا الشِّعْبَ حَمِيَّةً لِلرَّحِمِ، وَالقَرَابَةِ، وَلَمْ يَشُذَّ عَنْ هَذَا الإِجْمَاعِ إِلَّا أَبُو لَهَبِ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَدِ انْحَازَ إِلَى قُرَيْشٍ، وَفَارَقَ بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ.
وكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكَانَ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 388).
(¬2) انظر البداية والنهاية (3/ 94).
(¬3) تألَّبوا عليه: تَجَمَّعوا. انظر لسان العرب (1/ 177).
(¬4) الشِّعْبُ: هو الطرِيقُ فِي الجَبَل، وما انفَرَجَ بينَ جَبَلين. انظر لسان العرب (7/ 128).
الصفحة 393