كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
وعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ إِلَى الصَّحِيفَةِ فَمَزَّقَهَا، ثُمَّ مَشَى إِلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ مِنْ قُرَيْشٍ الذِينَ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ عَلَى نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ فَأَمَرُوهُمْ بِالخُرُوجِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ، فَفَعَلُوا.
وكَانَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الشِّعْبِ في أَوَّلِ السَّنَةِ العَاشِرَةِ مِنَ البِعْثَةِ (¬1).
* آخِرُ مُفَاوَضَاتِ قُريشٍ مَعَ أَبِي طَالِبٍ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الشِّعْبِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وعَادَتْ قُرَيْشٌ لِشَرِّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشِّدَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابِهِ، وَظَلَّ أَبُو طَالِبٍ يَحُوطُ ابنَ أخِيهِ، ويَمْنَعُهُ إِلَى أَنْ لَاحَقَهُ المَرَضُ وَاشْتَدَّ بِهِ، وحِينَئِذٍ حَاوَلَ المُشْرِكُونَ مَرَّةً أُخْرَى أَنْ يُفَاوِضُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ يَدَيْ أَبِي طَالِبٍ، لِخَوْفِهِمْ أَنْ تُعَيِّرَهُمُ العَرَبُ إِنْ أتَوْا بَعْدَ وَفَاتِهِ بِمُنْكَرٍ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ، فَيَقُولُونَ: تَرَكُوهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَمُّهُ تَنَاوَلُوهُ.
فَلَمَّا اشْتَكَى (¬2) أَبُو طَالِبٍ وبَلَغَ قُريْشًا ثِقَلُهُ، قَالَتْ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: إِنَّ
¬__________
(¬1) انظر تفاصيل المقاطعة في:
سيرة ابن هشام (1/ 388) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 100) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 311) - دلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 271) - فتح الباري (7/ 589) - البداية والنهاية (3/ 93) - وروى البخاري في صحيحه - كتاب الأنصار - باب تقاسم المشركين علي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3882) - مختصرًا جدًّا عن المقاطعة.
(¬2) أي مَرِضَ.
الصفحة 403