كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (¬1)، لَا صَخَبَ (¬2) فِيهِ ولَا نَصَبَ" (¬3).
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ -أَعْنِي المُنَازَعَةَ وَالتَّعَبَ- أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا دَعَا إِلَى الإِسْلَامِ أَجَابَتْ خَدِيجَةُ طَوْعًا فَلَمْ تُحْوِجْهُ إِلَى رَفْعِ صَوْتٍ، وَلَا مُنَازَعَةٍ، وَلَا تَعَبٍ في ذَلِكَ، بَلْ أَزَالَتْ عَنْهُ كُلَّ نَصبٍ، وَآنسَتْهُ مِنْ كُلِّ وِحْشَةٍ، وَهَوَّنَتْ عَلَيْهِ كُلَّ مَكْرُوهٍ، فنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا الذِي بَشَّرَهَا بِهِ رَبُّها بِالصِّفَةِ المُقَابِلَةِ لِفِعَالِهَا (¬4).
وَرَوَى ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ والتِّرْمِذِيُّ والإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ،
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (15/ 162): القَصَبُ: قال جمهُورُ العلماءِ: المرادُ به اللُّؤْلُؤُ المُجَوَّفُ.
وقال الإمام السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (1/ 417): وإنما بشَّرهَا ببَيْتٍ في الجنَّةِ من قَصَبٍ، لأنها حازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ إلى الإيمَانِ.
قال ابنُ الأثير في النهاية (4/ 59): ومعنى قَصَبُ السَّبْقِ: أي استَوْلَى عَلَى الأمر.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 518): الصَّخَبُ: هو الصِّيَاحُ والمُنَازَعَةُ برفعِ الصَّوْتِ.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 518): النَّصَبُ: هو التَّعَبُ.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب تزويج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خديجة وفضلها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (3820) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل خديجة أم المؤمنين - رقم الحديث (2432).
(¬4) انظر الرَّوْض الأُنُف (1/ 417).