كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

أخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، والحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ويَحْيَى، قَالَا: لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ (¬1) امْرَأَةُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: "مَنْ؟ " قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَمَنِ البِكْرُ؟ " قَالَتْ: ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْكَ، عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: "وَمَنِ الثَّيِّبُ؟ " قَالَتْ: سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، آمَنَتْ بِكَ واتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ، قَالَ: "فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ". . . قَالَتْ: فَذَهَبْتُ إِلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: مَاذَا أدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخْطِبُكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: وَدِدْتُ، ادْخُلِي إِلَى أَبِي، فَاذْكُرِي ذَاكَ لَهُ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أدْرَكَتْهُ السِّنُّ، قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الحَجِّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَحَيَّتهُ بِتَحِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، قَالَ: فَمَا شَأنكِ؟ قَالَتْ: أرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، أخْطِبُ عَلَيْهِ سَوْدَةَ، قَالَ: كُفْءٌ (¬2) كَرِيمٌ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: تُحِبُّ ذَاكَ، قَالَ: ادْعُهَا لِي، فَدَعَتْهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ،
¬__________
(¬1) هي خَولة بنتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ امرأةُ عثمان بن مَظْعون رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. كنيتها أمُّ شَرِيكٍ، وكانت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا صالحةً فاضلةً، روت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وروى عنها سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب. انظر الإصابة (8/ 116).
(¬2) الكُفْءُ: النظِيرُ والمُسَاوِي، ومنه الكفاءةُ في النِّكَاحِ، وهو أن يكونَ الزوجُ مُسَاويا للمرأةِ في حَسَبِهَا ودِينها ونسَبها وبَيْتها، وغير ذلك. انظر النهاية (4/ 156).

الصفحة 428