كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

وَرَوَى البَيْهَقِيُّ في الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ" (¬1).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَطْمَعُ بِهِ في حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ، حَتَّى اعْترَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ، فنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْتَهُ، وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ فَجَعَلَتْ تَغْسِلُ عَنْهُ التُّرَابَ، وهِيَ تَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ لَهَا: "لَا تَبْكِي يَا بُنَيَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعُ أَبَاكِ" (¬2).
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ ضعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ، بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالفُرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلَى بَابِي، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ بِبَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأَذَى فَيَطْرَحُونَهُ عَلَى بَابِي"، فَيَخْرُجُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَيَقُولُ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَيُّ جِوَارٍ هَذَا؟ "، ثُمَّ يُلْقِيهِ (¬3).
¬__________
= (4302) - والبيهقي في الدلائل (2/ 350).
(¬1) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 350) - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 30) بسند صحيح إلى عروة، لكنه مرسلًا.
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 30).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 97) - وانظر السلسلة الضعيفة - رفم الحديث (4151) - وضعيف الجامع - رقم الحديث (4277) - للألباني رَحِمَهُ اللَّهُ.

الصفحة 432