كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ فَقَالُوا مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا ابنُ أَبِي قُحَافَةَ المَجْنُونُ (¬1).

* قِصَّة أُخْرَى في إيذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَرَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وأَبُو جَهْلٍ وأصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، أيُّكُّمْ يَجِيءُ بِسَلَى (¬2) جَزُورِ (¬3) بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، وهُوَ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فنَظَرَ (¬4) حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أنْظُرُ لَا أُغْنِي (¬5) شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ (¬6)، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ (¬7) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ورَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب خلافة أبي بكر - رقم الحديث (4481).
(¬2) السَّلَى: هو الجلدُ الرقيقُ الَّذي يَخرج فيهِ الولدُ من بطنِ أُمِّهِ مَلْفُوفًا فيه، وهو بالنسبة للآدمِيَّات يسمى المَشِيمَةَ. انظر النهاية (2/ 357).
(¬3) الجَزُورُ: البَعيرُ ذكرًا كان أو أنثى. انظر النهاية (1/ 258).
(¬4) أي: انتَظِرْ.
(¬5) قال الحافظ في الفتح (1/ 465): أي لا أُغْنِي في كِفِّ شرِّهم، أو لا أغيِّرُ شيئًا من فِعلهم.
(¬6) قال الحافظ في الفتح (1/ 465): المَنَعَةُ بفتح النون القُوَّة، وإنما قال ذلك ابن مسعود؛ لأنه لم يكن له بمكَّة عشيرة؛ لكونه هُذَليًا.
(¬7) في رواية الإمام مسلم: "ويَمِيل" أي من كثرةِ الضحِكِ أخذوا يتمَايلُونَ.

الصفحة 434