كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
فَاطِمَةُ (¬1) فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ (¬2) بِقُرَيْشٍ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَانُوا يَرَوْنَ (¬3) أَنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلِكَ البَلَدِ (¬4) مُسْتَجَابَةٌ. ثُمَّ سَمَّى -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، والوَليدِ بنِ عُتْبَةَ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"، قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَرْعَى في القَلِيبِ (¬5)، قَلِيبِ بَدْرٍ (¬6).
¬__________
(¬1) هىِ فاطمةُ بنت رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد وقع التصريح باسمها في رواية الإمام مسلم في صحيحه.
قال الشيخ محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة ص 124: والبنتُ في المجتمَعِ العربي تعيشُ في كنَفِ أبِيها، وتفخَرُ بقوَّتهِ، وتأنَسُ بحمايَتِه، ومما يَحُزُّ في قلب الرجل أن يرى نفسه في وضع تدفَعُ عنه ابنتهُ، وتشعُرُ بالعجزِ وقِلَّةِ النَّاصِرِ.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (1/ 466): أيْ بإهلاكِ قُريشٍ، والمرادُ الكفارُ منهم أو ممن سمي منهم، فهوَ عام أُريدَ به الخُصُوص.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (1/ 466): أي يعتقدونَ.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (1/ 466): المراد بالبلدِ مكة.
(¬5) قال العلماء: إنما أمرَ بإلقائِهِم فيه لئلا يتأذَّى الناس برِيحِهِم، وإلا فالحربيُّ لا يجبُ دفنهُ، والظاهرُ أن البِئْرَ لم يكن فيها ماء. انظر فتح الباري (1/ 468).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الوضوء - باب إذا ألقى علي ظَهْرِ المصَلِّي قَذَر أو جِيفَة لم تفسد عليه صلاته - رقم الحديث (240)، وأخرجه كذلك في غير موضع في الصحيح - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما لقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين - رقم الحديث (1794).