كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
اسْتِئْذَانُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الهِجْرَةِ إِلَى الحَبَشَةِ
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ وأصَابَهُ فِيهَا الأَذَى، وَرَأَى مِنْ تَظَاهُرِ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأصْحَابِهِ مَا رَأَى، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهِجْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ (¬1).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ (¬2) إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ (¬3)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المُسْلِمُونَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشَةِ (¬4) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغِمَادِ (¬5)، لَقِيَهُ ابنُ الدُّغُنَّةِ (¬6)، -وَهُوَ سَيِّدُ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 410).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 141): المراد بأبَوَي عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَبُو بكر وأم رُومَان، وهو دالٌّ علي تقدُّم إسلام أمِّ رُومان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 638): أي بدينِ الإسلام.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 638): أي ليلحَقَ بمَنْ سبقه إليها من المسلمين، وقد قدمت أن الذين هاجَرُوا إلى الحبشة أوَّلًا ساروا إلى جُدَّة وهي ساحِلُ مَكَّةَ، ليركبوا منها البحر إلى الحبشة.
(¬5) قال الحافظ في الفتح (7/ 639): بَرْكُ الغِمَادِ: هو موضعٌ علي خمسِ لَيالٍ من مكة إلى جِهَةِ اليَمَنِ.
(¬6) قال الحافظ في الفتح (7/ 639): ابنُ الدُّغُنَّةِ: بضمِّ المهملة والمعجمة وتشديد النون =
الصفحة 441