كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
القُرآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ (¬1) أشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابنِ الدُّغُنَّةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إنَّا كُنَّا أجَرْنَا أبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّه في دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفَنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ والقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وأبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّه في دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ (¬2)، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وإمَّا أَنْ تُرْجعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ في رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وأَرْضَى بِجِوَارِ (¬3) اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (7/ 641): أي أخافَ الكفار لِمَا يعلمونَهُ من رِقَّةِ قلوبِ النساء والشَّباب أن يَمِيلُوا إلى دين الإسلام.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 641): أي أمَانَكَ له.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 641): أي أمانَهُ وحمايَتَهُ، وفيه جوازُ الأخذِ بالأشَدِّ في الدين، وقوَّة يقينِ أبي بكر -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905) - وأخرجه في كتاب الكفالة - باب جوار أبي بكر في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2297) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر وصف كيفية خروج المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكة
- رقم الحديث (6277).