كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
وَالطَّائِفُ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَهَا وبَيْنَ مَكَّةَ اليَوْمَ (80) كيلُو مِتر تَقْرِيبًا، قَطَعَهَا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَعَهُ مَوْلَاهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ (¬1) مَاشِيًا عَلَى الأَقْدَامِ ذَهَابًا ورُجُوعًا.
وَكَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ البِعْثَةِ (¬2).
* وُصُولُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الطَّائِفِ:
فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الطَّائِفِ عَمَدَ إِلَى نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ، هُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ ثَقِيفٍ وأَشْرَافُهُمْ، وهُمْ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ: عَبْدُ يَالِيلَ بنُ عَمْرِو بنِ عُمَيْرٍ، ومَسْعُودُ بنُ عَمْرِو بنِ عُمَيْرٍ، وحَبِيبُ بنُ عَمْرِو بنِ عُمَيْرٍ (¬3)، وعِنْدَ أَحَدِهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وكَلَّمَهُمْ بِمَا جَاءَهُمْ لَهُ مِنْ نُصْرَتِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، والقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالفهُ مِنْ قَوْمِهِ.
فَقَال أحَدُهُمْ: هُوَ يَمْرُطُ (¬4) ثِيَابَ الكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ أرْسَلَكَ.
وقَال الثَّانِي: أمَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرُكَ؟
¬__________
(¬1) هذا الذي رواه ابن سعد في طبقاته (1/ 102) عن جبير بن مطعم، وذكر موسى بن عقبة، وابن إسحاق في السيرة (2/ 32) وغيرهما: أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج وحده ماشيًا، فيمكن الجمعُ أن زيدًا -رضي اللَّه عنه- لحِقَهُ بعد ذلك. انظر شرح المواهب (2/ 50).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 102) - سيرة ابن هشام (2/ 33) - دلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 295) - شرح المواهب (2/ 49).
(¬3) هؤلاءَ الإخوَةُ أسلموا جَمِيعًا وجاؤُوا مع قومِهِم في عامِ الوُفُود من السنة التاسعة للهجرة.
(¬4) يَمْرُطُ: يَنْتِفُ. انظر لسان العرب (13/ 81).
الصفحة 446