كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ ابْنَا رَبِيعَةَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَمَّا غُلَامُكَ فَقَدْ أَفْسَدَهُ عَلَيْكَ، فَلَمَّا جَاءَهُمَا عَدَّاسٌ، قَالَا لَهُ: وَيْلَكَ يَا عَدَّاسُ! مَالَكَ تُقَبِّلُ رَأْسَ هَذَا الرَّجُلِ وَيَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ؟
قَالَ: يَا سَيِّدِي! مَا فِي الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَا لَهُ: وَيْحَكَ يَا عَدَّاسُ! لَا يَصْرِفَنَّكَ عَنْ دِينِكَ، فَإِنَّ دِينَكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ (¬1).

* رُجُوعُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مَكَّةَ:
ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الطَّائِفِ، وهُوَ مَهْمُومٌ ومَحْزُونٌ، فَلَمْ يَسْتَفِقْ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا وَهُوَ بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ.
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: هَلَ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قال: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ (¬2) مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بنِ عَبْدِ كِلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 34) - البداية والنهاية (3/ 147) - شرح المواهب (2/ 50) - طبقات ابن سعد (1/ 102) - زاد المعاد (3/ 28).
(¬2) قال الحافظ في الفتح: المرادُ بقومِ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد لَقِيتُ من قَوْمِكِ": قريشٌ، لا أهلَ الطائف الذين هُم ثَقِيف، لأنهم -أي قريش- كانوا السبب الحَامِلَ على ذهابه -صلى اللَّه عليه وسلم- لثَقِيفٍ، ولأن ثَقِيفًا ليسُوا قوم عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

الصفحة 451