كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ المُطْعِمُ: بَلْ مُجِيرٌ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِذَنْ لَا نَخْفِرُ ذِمَّتَكَ (¬1) قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتَ. فَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ طَوَافَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- انْصَرَفُوا مَعَهُ، ورَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ إلى مَجْلِسِهِ (¬2).

* وَفَاءُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْمُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ:
وَلِهَذَا الصَّنِيعِ الذِي فَعَلَهُ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي في هَؤُلَاءِ النَّتْنَى (¬3) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ" (¬4).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: أَيْ بِغَيْرِ فِدَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الحَافِظُ سَبَبَ تَرْكِهِمْ لَهُ: مِنْ أَنَّ المُطْعِمُ بنَ عَدِيٍّ كَانَ مِنْ أَشَدِّ مَنْ قَامَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ التِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ
¬__________
(¬1) لا نَخْفِرُ ذمَّتَكَ: أي لا نَنْقُضُ ولا نَغْدِرُ بجوارِكَ وعهدِكَ. انظر النهاية (2/ 50).
(¬2) انظر تفاصيل ذهاب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الطائف والرجوع منها في: زاد المعاد (3/ 38 - 40) - شرح المواهب (2/ 49 - 66) - سيرة ابن هشام (2/ 32 - 35) - البداية والنهاية (3/ 147) - سبل الهدى والرشاد (2/ 438 - 440) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 101 - 102) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 415 - 417).
(¬3) النَّتَنُ: الرائِحَةُ الكريهَةُ، والمراد بالنَّتَنِ في هذا الحديث أُسَارى بدرٍ من المشركين. انظر لسان العرب (14/ 36).
(¬4) أخرج هذا الحديث: البخاري في صحيحه - كتاب الخمس - باب ما مَنّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الأسارى من غير أن يخمس - رقم الحديث (3139) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب رقم (12) - رقم الحديث (4024)

الصفحة 455