كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ مَالِكَ بنَ صَعْصَعَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَيْنَمَا أنَا فِي الحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ فِي الحِجْرِ (¬1) - مُضْطَجِعًا (¬2)، إِذْ أَتَانِي آتٍ (¬3) فَقَدَّ" (¬4) -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إلى هَذِهِ". فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وهُوَ إلى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: "مِنْ ثُغرَةِ (¬5)
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (7/ 603): هو شَكٌّ من قتادة كما بيَّنه الإِمام أحمد في مسنده رقم الحديث (17835) عن عفَّان عن هَمَّام، ولفظه: "بينَا أنا نائمٌ في الحَطِيمِ"، وربما قال قتادة في الحِجر، والمراد بالحَطِيمِ هنا الحِجرُ، وأبعدَ مَنْ قَالَ المراد به -أي الحَطِيم- ما بينَ الركن والمقامِ أو بينَ زمزم والحِجر، وهو وإن كان مختلفًا في الحَطِيم هل هو الحِجر أم لا؟ ، لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها، وقد وقع في أول بدء الخلق في صحيح البخاري - رقم الحديث (3207): بلفظ "بَيْنَا أنا عندَ البيت" وهو أعمُّ، ووقع في رواية الزهري في صحيح البخاري - رقم الحديث (349): عن أنس عن أبي ذر "فُرِجَ عن سقفِ بَيْتِي وأنا بمَكَّةَ"، وفي رواية الواقدي بأسانيده: أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي حديث أم هانئ عند الطبراني أنه بات في بيتها قالت: ففقدته من الليلِ فقال: "إِنَّ جبريلَ أتاني". والجَمْعُ بين هذه الأقوال أنه نَامَ في بيتِ أمِّ هَانِئٍ، وبيتها عند شِعْبِ أبي طالب، ففُرِجَ سقفُ بيتِهِ، وأضافَ البيتَ إليهِ لكَونِهِ كان يسكُنُهُ، فنزل منه المَلَك فأخرجَهُ من البيتِ إلى المسجد فكان به مُضْطَجِعًا، وبه أثرُ نُعَاسٍ، ثم أخرجه الملك إلى المسجد فأركبَهُ البُراق.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 604): زاد في بدء الخلق -أي البخاري في صحيحه- رقم الحديث (3207) - قال: "بينَ النائمِ واليَقْظَانِ"، وهو مَحْمولٌ على ابتداءِ الحال، ثم لما أخرجَ به إلى بابِ المسجدِ فأركبَهُ البُرَاق استَمَرَّ في يَقَظَتِهِ.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 604): هو جِبريل عليه السلام.
(¬4) القَدُّ: هو القَطْعُ طُولًا كالشَّقِّ. انظر النهاية (4/ 20)
(¬5) الثُّغْرَةُ: هي نُقْرَةُ النَّحْرِ فوقَ الصَّدْرِ. انظر النهاية (1/ 208).

الصفحة 464