* المَشْهَدُ الأَوَّلُ:
رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَآهُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَفَلَا أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ، إِذَا قُلْتَهُنَّ طُفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ (¬3)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلَى".
¬__________
= -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (46) - والترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة بني إسرائيل - رقم الحديث (3397) - وإسناده صحيح.
(¬1) قال الحافظ في الفتح (7/ 595): والحكمةُ في الإسراء إلى بَيْت المَقْدس حتى يجمع -صلى اللَّه عليه وسلم- في تلك الليلة بين رُؤْية القِبْلَتَيْنِ، أو لأنَّ بيتَ المقدس كان هِجرَةَ غالبِ الأنبياء قَبْله فحصل له الرَّحيل إليه ليجمع بين أشتَاتَ الفضائلِ، أو لأنه محَلّ المَحْشر، وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يُنَاسب الأحوالَ الأخروية، فكان المِعْراج منه ألْيَقَ بذلك، أو للتفاؤلِ بِحُصُولِ أنواعِ التَّقْدِيسِ له حِسًّا ومَعْنى.
(¬2) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (162).
(¬3) خَرَّ لِفِيهِ: أي سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ. انظر لسان العرب (4/ 57).