كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* المَشْهَدُ السَّادِسُ:
وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قَوْمًا تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يُفْتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءَ؟ " قَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ تَتَثَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ (¬1).

* المَشْهَدُ السَّابعُ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ (¬2)، والزَّقُّومَ (¬3)، وَرَضَفَ جَهَنَّمَ (¬4) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ "، فَقَالَ: هَؤُلَاءَ الذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ (¬5).
¬__________
(¬1) انظر تفسير الطبري (818) دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398).
قلتُ: أما تَرْكُ الصلاة فهو من الأمُورِ الخَطِيرَةِ جِدًا، وقد جاءت أحاديث كثيرة في عُقُوبة تارِكِ الصلاة، منها ما أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (82) عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إِنَّ بينَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفرِ تَرْكُ الصَّلاة".
وروى الإِمام مالك في الموطأ بسند صحيح عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: لَا حَظَّ في الإِسلام لِمَنْ تَرَكَ الصلاة. وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (5225).
(¬2) الضَّرِيعُ: هو نَبْتٌ له شَوْكٌ كِبَار. انظر لسان العرب (8/ 54).
(¬3) الزَّقُّومُ: هو كُل طعام يَقْتُلُ، وهو ما وَصَف اللَّه تَعَالَى في كتابه، وهو فعول من الزَّقْمِ: أي: اللَّقْمِ الشدِيدِ والشُّرب المُفْرِط. انظر لسان العرب (6/ 61) - النهاية (2/ 277).
(¬4) رَضَفُ جَهَنَّمَ: هي الحِجَارة المُحَمَّاةُ على النار. انظر النهاية (2/ 210).
(¬5) انظر تفسير الطبري (8/ 8) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398).

الصفحة 472