كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا (¬1).

* المَشْهَدُ العَاشِرُ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- "يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَوُلَاءِ؟ "، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (¬2).

* المَشْهَدُ الحَادِي عَشَرَ:
ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ "، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ (¬3).
¬__________
(¬1) انظر تفسير الطبري (8/ 8) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 398).
قلتُ: وأما أمانَاتُ الناس وتأدِيَةُ حقِّها، فقد أخرج البخاري في صحيحه - رقم الحديث (7150) والإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (142) - عن مَعْقِل بن يسار -رضي اللَّه عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- "ما من عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّه رَعِيَّةً فلم يَحُطْهَا بنُصْحِهِ لم يَجِدْ رائحةَ الجنَّة".
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12211) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (2172) وإسناده صحيح.
(¬3) انظر تفسير الطبري (8/ 8) ودلائل النبوة للبيهقي (2/ 398).
قلتُ: يصدقُ هذا المثل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (6478)، وأخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2988)، عن =

الصفحة 474