كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ.
قَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ (¬1)، لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ (¬2) ".
فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ.
ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ (¬3).
رَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ المَاءِ، وأنَّهَا قِيعَانٌ (¬4)، وأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (7/ 617): استدل به على أن الملائكةَ أكثرُ المخلوقاتِ لأنَّه لا يُعرف من جَمِيع العوَالم من يتجدَّد من جِنْسِه في كل يوم سبعون ألفًا غير ما ثَبَت عن الملائكة في هذا الخَبَر.
(¬2) زاد ابن إسحاق في السيرة (2/ 20): إلى يوم القيامة.
(¬3) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء؟ - رقم الحديث (349) - وأخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء - باب ذكر إدريس عليه السلام - رقم الحديث (3342) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب المعراج - رقم الحديث (3887) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماوات - رقم الحديث (162) (163) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12505).
(¬4) قيعَان: جمع قَاعٍ وهو المكان المُسْتَوي في وطأةٍ من الأرض يعلوُه ماءُ السماء فيُمسِكُهُ، ويستَوِي نَبَاتُهُ. انظر النهاية (4/ 116).

الصفحة 490