كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
". . . وإِذَا أنَا بِأَنْهَارٍ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (¬1)، وأنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ (¬2)، وأنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (¬3)، وأنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى (¬4)، وإِذَا رُمَّانُهَا كَأَنَّهُ الدِّلَاءُ (¬5) عِظَمًا، وإِذَا أنَا بِطَيْرٍ كَالَبخَاتِي (¬6) هَذِهِ"، فَقَالَ عِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُحَدِّثُ أصْحَابَهُ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" (¬7).
¬__________
= الإسراء؟ - رقم الحديث (349) - وأخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء - باب ذكر إدريس عليه السلام - رقم الحديث (3342).
(¬1) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 312): يعني الصَّافي الذي لا كَدَرَ فيه.
(¬2) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 313): في غايةِ البَيَاض والحلاوَةِ والدُّسُومَةِ.
(¬3) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 313): ليست كَرِيهَةَ الطعم والرائحَةِ، كخمرِ الدُّنيا، بل هي حَسَنة المَنْظر والطعْمِ والرَّائحة والفعل. . {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} سورة الصافات آية (47) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} سورة الواقعة آية (19) {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} سورة الصافات آية (46).
(¬4) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 313): أي في غايَةِ الصَّفَاءِ، وحُسْنِ اللَّوْنِ والطَّعْمِ والرَّيح.
روى الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (20052) - والترمذي في جامعه - كتاب صفة الجنة - باب ما جاء في صفة أنهار الجنة - رقم الحديث (2744)، بسند حسن، عن حكيمِ بن معاويةَ أبي بَهْزٍ عن أبيه قال: سمعت رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول: "إِنَّ في الجنة بَحْرُ اللبَنِ، وبحرُ المَاء، وبحرُ العَسَل، وبحرُ الخَمْرِ، ثُمَّ تشقق الأنهارُ مِنهَا بَعْدُ".
(¬5) الدِّلاءُ: معرُوفةٌ، وهي التي يُسْتَقَى بها. انظر لسان العرب (4/ 397).
(¬6) البَخَاتِي والبُخْتُ: هي جِمَالٌ طِوَالُ الأعنَاق. انظر النهاية (1/ 101).
(¬7) أخرج ذلك: البيهقي في دلائل النبوة (2/ 394 - 401).