كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* صَوْتُ بِلَالٍ -رضي اللَّه عنه- فِي الجَنَّةِ:
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ودَخَلَ الجَنَّةَ، فَسَمِعَ فِي جَانِبِهَا وَجْسًا (¬1)، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بِلَالٌ المُؤَذِّنُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ جَاءَ إِلَى النَّاسِ: "قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ" (¬2).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلةَ خَشْفَ (¬3) نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ".
قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كتَبَ اللَّهُ لِي (¬4) أَنْ أُصَلِّيَ (¬5).
¬__________
(¬1) الوَجْسُ: هو الصَّوْتُ الخَفِيّ. انظر النهاية (5/ 137).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2324) - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/ 27) وصحح إسناده.
(¬3) الخَشْفُ: بسكون الشين الحس والحركة. انظر النهاية (2/ 33).
(¬4) قال الحافظ في الفتح (3/ 345): والذي يظهرُ أن المُرادَ بالأعمال التي سَأَله عن إرجَائِهَا الأعمال المتطوَّعُ بها، وإلا فالفريضةُ أفضَلُ قَطْعًا، ويستفادُ منه جوازُ الاجتهَادِ في توقيتِ العِبَادَةِ؛ لأن بِلالًا توصل إن ما ذكرنا بالاستنبَاطِ، فصوَّبَهُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التهجد - باب فضل الطهور بالليل والنهار - رقم الحديث (1149) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضل بلال -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2458).

الصفحة 495