كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ". . . ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا (¬1) كَأَنَّهُ قلَالُ (¬2) هَجَرَ (¬3)، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الفِيَلَةِ، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ (¬4) لَا أَدْرِي مَا هِيَ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا" فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنهَارٍ (¬5): نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ "
قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ (¬6).
¬__________
= كما قال الحافظ في الفتح (7/ 615) أن يقال: إن أصلَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى في السماء السادسة، وأغصانُهَا وفروعُهَا في السماء السابعة.
قال عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: وسُمِّيَتْ سَدْرَةَ المُنْتَهَى؛ لأن إليها يَنْتَهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فَيُقْبَضُ منها، وإليها يَنْتَهِي ما يَهْبِطُ به من فوقها، فَيُقْبَضُ منها. أخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (173).
(¬1) النَّبْقُ: هو ثَمَرُ السِّدْرِ. انظر النهاية (5/ 8).
(¬2) قال الإِمام الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (7/ 615): القِلالُ بالكسر جمعُ قُلَّة بالضم وهي الجِرَارُ، يريد أن ثمرها في الكِبَر مثل القِلَال، وكانت معروفةً عند المُخَاطَبِينَ، فلذلك وقَعَ التَّمْثِيلُ بها.
(¬3) هَجَر: هي مدينةٌ الإحسَاء. انظر معجم البلدان (5/ 452).
(¬4) وغَشِيَهَا ألوَانٌ: أي تَعْلُوها. انظر النهاية (3/ 332).
(¬5) في رواية أخرى في صحيح البخاري، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإذا في أصلها أربعة أنهار".
قال الحافظ في الفتح (7/ 616): يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها.
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الفضائل - باب المعراج - رقم الحديث (3887) - وأخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء - رقم الحديث (3342) - وأخرجه الإِمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (162) - وباب ذكر سدرة المنتهى - رقم الحديث (173).