كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (¬1).
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، والإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: قُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} (¬2)، وَقَالَ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (¬3)، قَالَتْ: أنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ". لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ: رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءَ وَالأَرْضِ (¬4).

* افْتِرَاضُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ:
ثُمَّ نَظَرَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَوَجَدَهُ كَالحِلْسِ (¬5) البَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (¬6)، ثُمَّ غَشِيَتْ تِلْكَ السِّدْرَةَ سَحَابَةٌ، فتَأَخَّرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ،
¬__________
= وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 122): وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعل إلا بما أُمِرَ به، ولا سأل فوق ما أعطي.
(¬1) سورة النجم آية (13 - 18).
(¬2) سورة التكوير آية رقم (23).
(¬3) سورة النجم آية رقم (13).
(¬4) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب في ذكر سدرة المنتهى - رقم الحديث (177) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26040).
(¬5) الحِلْسُ: وهو البِسَاطُ والحَصِيرُ. انظر لسان العرب (3/ 283).
(¬6) أورد ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 78) وقال: رواه الطبراني في الأوسط, ورجاله رجال الصحيح - وأورد طرقه الألباني في السلسلة الصحيحة - رقم الحديث (2289) وقال: وبالجملة: فالحديث بمجموع الطريقين حسن أو صحيح، واللَّه أعلم.

الصفحة 500