كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* هَلْ رَأَى الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَبَّهُ لَيْلةَ الْإِسْرَاءِ؟ :
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي رُؤْيَةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِرَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ، فَرَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمِّتَاهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ (¬1) شَعْرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ (¬2) مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ:
مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ؟ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (¬3)، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (¬4).
وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ {. . . وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} (¬5).
وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَت {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (¬6).
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (9/ 588): أي قامَ من الفَزَع، لما حصل عِندَهَا من هَيْبَةِ اللَّه واعتقدته من تَنْزِيهِهِ واستِحَالَة وقوع ذلك.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (9/ 588): أي كيفَ يَغِيبُ فَهمُكَ عن هذه الثلاث؟ وكان ينبغي لك أن تكونَ مُسْتَحْضِرها ومعتقدًا كَذِبَ من يَدَّعي وقوعها.
(¬3) سورة الأنعام آية (103).
(¬4) سورة الشورى آية (51).
(¬5) سورة لقمان آية (34).
(¬6) سورة المائدة آية (67). =

الصفحة 503