كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
مَذْهَبِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي حَمْلِهِمْ هَذِهِ الآيَاتِ عَلَى رُؤْيَتِهِ، جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلام، أصَحُّ (¬1).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وهَذَا الذِي قَالَهُ البَيْهَقِيُّ هُوَ الحَقُّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ (¬2).
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ فَالذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبّه بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ، وعَائِشَةُ أنْكَرَتِ الرُّؤْيَةَ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: عَائِشَةُ أنْكَرَتْ رُؤْيَةَ العَيْنِ، وابنُ عَبَّاسٍ أثْبَتَ رُؤْيَةَ الفُؤَادِ. والأَلْفَاظُ الثَّابِتَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ هِيَ مُطْلَقَةٌ، أَوْ مُقَيَّدَةٌ بِالفُؤَادِ، تَارَةً يَقُولُ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، وتَارَةً يَقُولُ: رَآهُ مُحَمَّد، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ لَفْظٌ صَرِيحٌ بِأنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ.
وَكَذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، تَارَةً يُطْلِقُ الرُّؤْيَةَ، وتَارَةً يَقُولُ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ سَمعَ أَحْمَدَ يَقُولُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، لَكِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ سَمِعُوا بَعْضَ
¬__________
= تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} - رقم الحديث (7517).
ولفظ الزيادة التي تفرد بها شريك: "ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى".
(¬1) انظر دلائل النبوة (2/ 385).
(¬2) انظر تفسير ابن كثير (5/ 8).
الصفحة 505