كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

كَلَامِهِ المُطْلَقَ، فَفَهِمُوا مِنْهُ رُؤْيَةَ العَيْنِ، كَمَا سَمعَ بَعْضُ النَّاسِ مُطْلَقَ كَلَامِ ابنِ عَبَّاسٍ، فَفَهِمَ مِنْهُ رُؤْيَةَ العَيْنِ.
وَلَيْسَ فِي الأَدِلَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ، وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا فِي الكِتَابِ والسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ عَلَى نَفْيِهِ أَدَلُّ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "نُورٌ أنَّى أرَاهُ" (¬1).
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} (¬2)، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَرَاهُ نَفْسَهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى.
وَكَذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} (¬3) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (¬4)، وَلَوْ كَانَ رَآهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (¬5)، قَالَ -رضي اللَّه عنه-: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب في قوله عليه السلام: "نور أنى أراه" - رقم الحديث (178).
(¬2) سورة الإسراء آية (1).
(¬3) سورة النجم آية (12).
(¬4) سورة النجم آية (18).
(¬5) سورة الإسراء آية (60).

الصفحة 506