كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فِي الآخِرَةِ ثَبَتَتْ بِنُصُوصٍ مُتَوَاتِرَةٍ (¬1)

* عَوْدَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مَكَّةَ وإِخْبَارُهُ النَّاسَ بِمَسْرَاهُ:
ثُمَّ هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ السَّمَاوَاتِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، ثُمَّ رَكِبَ البُرَاقَ مُنْصَرِفًا إِلَى مَكَّةَ بِصُحْبَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ أَتَى مَكَّةَ قَبْلَ الصُّبْحِ.

* بَعَضُ المَشَاهِدِ وَهُوَ فِي طَرِيقِ العَوْدَةِ إِلَى مَكَّةَ:
يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَأَنْفَرَهُمْ حِسُّ الدَّابَّةِ، -أَي البُرَاقُ- فَنَدَّ (¬2) لَهُمْ بَعِيرٌ، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كنْتُ بِضَجْنَانَ (¬3) مَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَوَجَدْتُ القَوْمَ نِيَامًا، وَلَهُمْ إِنَاءٌ فِيهِ
¬__________
(¬1) انظر كلام الذهبي في: سير أعلام النبلاء (10/ 114).
قلتُ: جاء في رُؤيَةِ اللَّه تبارك وتَعَالَى يوم القيامة أحاديث كثيرة منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التوحيد - باب قوله تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} - رقم الحديث (7434) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد - باب فضل صلاتي الصبح والعصر - رقم الحديث (633) - عن جرير بن عبد اللَّه قال: كنا جلوسًا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "إنكم سَتَرون ربَّكم كما ترونَ هذا القَمَر لا تُضَامُونَ في رُؤيَتِهِ، فإن استطعتُمْ أن لا تُغْلَبُوا عن صَلاةٍ قبلَ طُلُوع الشَّمسِ وصلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشمسِ فافعلوا".
لا تُضَامُونَ: أي لا تَتخَالَفُونَ ولا تَتَجَادَلُونَ في صحة النظر إليه. انظر فتح الباري (15/ 389).
(¬2) نَدَّ البعير: أي شَرَدَ وذهب على وجهه. انظر النهاية (5/ 30).
(¬3) ضَجْنَانُ: هو جبلٌ بناحِيَةِ تِهَامَة. انظر معجم البلدان (5/ 225).

الصفحة 509