* هَلْ صَدَّقَتْ قُرَيْشٌ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي إِسرَائِهِ ومِعْرَاجِهِ؟
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبِعِيرِهِمْ. . . (¬5).
قَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمَّا كَانَ لَيْلةَ أُسرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، . . . عَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، فَمَرَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ".
¬__________
(¬1) قال الإمام السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (2/ 197): كيف استَبَاح الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- شُرْبَ الماء وهو مِلْكٌ لغيره؟
والجوابُ أن العَرَبَ في الجاهلية كان في عُرفِ العادَةِ عندهُم إباحَةُ اللَّبَنِ لابنِ السَّبيل فَضْلًا عن الماء، وكانوا يَعْهَدُونَ بذلك إلى رُعَائِهِم، ويشتَرِطُونه عليهم عند عَقْدِ إجارتهم ألا يَمْنَعُوا اللبن من أحَدٍ مَرَّ بهم.
(¬2) الأورَقُ من الإبلِ: هو الذي في لَونُهُ بياضٌ إلى سَوَاد. انظر لسان العرب (15/ 275).
(¬3) الغَرَارَةُ: وِعَاءٌ من الخَيْشِ ونحوه يُوضعُ فيه القَمْح ونحوه. انظر الوسيط (2/ 262).
(¬4) يقالُ لِكُلِّ شَيءٍ اجتمَعَ فيه سَوَادٌ وبياضٌ أبرَقُ. انظر لسان العرب (1/ 383).
وانظر الخبر في سيرة ابن هشام (2/ 16).
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3546) - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/ 28) وصحح إسناده.