كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
قَالَ: "إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ"
قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا؟
قَالَ: "نَعَمْ".
فَضَجَّ المُشْرِكُونَ وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ يُصَفِّقُ، وَبَعْضُهُمْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ تَعَجُّبًا (¬1).
وَكَانَتْ فِتْنَةً عَظِيمَةً، ارْتَدَّ بَعْضُ مَنْ أسْلَمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنِ ارْتَدَّ عَنْ إِسْلَامِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} (¬2).
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح على شرط الشيخين - رقم الحديث (2819). وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة الإسراء - رقم الحديث (11221) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 12).
(¬2) سورة الإسراء آية (60).
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب المعراج - باب حديث (3888) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1916) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب الأحاديث المشعرة بتسمية أبي بكر صديقًا -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4463).
قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 103): وأولَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ من قَالَ: عني به رُؤْيا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما رأى من الآيات والعِبَر في طريقَهِ إلى بيت المقدس ليلةَ أُسْرِي به، قال: وإنما قُلنا ذلك أولى بالصواب، لإجمَاعِ الحُجَّة من أهل التأويلِ على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإيَّاه عنى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بها، فإذا كان =