كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي بَكْرٍ: "وَأَنْتَ يَا أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ"، فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ الصِّدِّيقَ (¬1).
قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ:
وَسُمِّيتَ صِدِّيقًا وَكُلُّ مُهَاجِرٍ ... سِوَاكَ يُسَمَّى بِاسْمِهِ غَيْرَ مُنْكَرِ
سَبَقْتَ إِلَى الإِسْلَامِ وَاللَّهُ شَاهِدٌ ... وَكُنْتَ جَلِيسًا بِالعَرِيشِ المُشَهَّرِ
وَبِالغَارِ إِذْ سُمِّيتَ بِالغَارِ صَاحِبًا ... وَكُنْتَ رَفِيقًا لِلنَّبِيِّ المُطَهَّرِ (¬2)

* طَلَبُ قُرْيَشٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ المَقْدِسِ:
قَالُوا: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِفَ لَنَا بَيْتَ المَقْدِسِ، وَفِي القَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ البَلَدِ، وَرَأَى المَسْجِدَ.
فَقَامَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ (¬3) وَقَالَ: أنَا أعْلَمُ النَّاسِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَكَيْفَ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب الأحاديث المشعرة بتسمية أبي بكر صديقًا -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4463) - وقال: صحيح الإسناد - ووافقه الذهبي - وانظر السلسلة الصحيحة للألباني - رقم الحديث (306).
(¬2) انظر الأبيات في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (3/ 94).
(¬3) قلتُ ذكر البيهقي في دلائل النبوة (2/ 355) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 12) أن الذي قال لرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: صِفْ لنا بيتَ المَقْدِسِ هو أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-، وهذا غير صحيح، بل الذي قال له: صِفْ لنا بيتَ المَقْدِسِ، هو المُطْعِمُ بن عدي، كما روى ذلك أبو يعلى في مسنده من حديث أم هانئ. وانظر فتح الباري (7/ 599) - (9/ 307).
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/ 27): ولا شَكَّ أن هذا الحديث الذي ساقَهُ البيهقي أعني الحديث المروي عن شَدَّادِ بن أَوْس مشتَمِلٌ على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ومنها ما هو منكرٌ: كالصلاة في بيتِ لَحْمٍ، وسؤال الصديق عن نعتِ بيت المقدس.

الصفحة 514