كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
بِنَاؤُهُ، وكَيْفَ هَيْئَتُهُ، فَإِنْ يَكُنْ مُحَمَّد صَادِقًا فَسَأُخْبِرُكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَسَأُخْبِرُكُمْ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ بِنَاؤُهُ وكَيْفَ هَيْئتُهُ؟ .
يَقُولُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الحِجْرِ، وقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلتْنِي عَنْ أشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فكُرِبْتُ كُرْبَة مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ" (¬1).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَجَلَّى (¬2) اللَّهُ لِيَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ (¬3) أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" (¬4).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ (¬5)، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى التْبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ"، قَالَ: "فَجِيءَ بِالمَسْجدِ (¬6) وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب ذكر المسيح ابن مريم - رقم الحديث (172).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 599): معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته.
(¬3) طَفِقَ: أخَذَ وجَعَلَ. انظر النهاية (3/ 118).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب حديث الإسراء - رقم الحديث (3886) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} - رقم الحديث (4710).
(¬5) النَّعْتُ: هو وَصْفُ الشَّيْءِ بما فيهِ من حُسْنٍ، ولا يقال في القَبِيح. انظر النهاية (5/ 68).
(¬6) قال الحافظ في الفتح (7/ 599): وهذا أبَّلَغُ في المعجزةِ، ولا استِحَالةِ فيه، فقد أُحضِرَ عرشُ بلقيس في طَرْفَةِ عينٍ لسليمانَ عليه السلام، وهو يَقتَضِي أنه أُزِيلَ من مكانِه حتى أُحضِرَ إليه، وما ذاك في قُدرة اللَّه بِعَزِيز.