كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

سَطَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ فِي الغَدِ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى العَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزَلْ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ لِلْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَالَ: ثُلُثُ اللَّيْلِ فَصَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْفَجْرِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ، فَصَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ (¬1).

* فُرِضَتِ الصَّلَاةُ الرُّبَاعِيَّةُ رَكْعَتَانِ:
كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَمَا فُرِضَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ رَكْعَتَيْنِ: الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، وَالمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ هَاجَرَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَقْدَمِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (¬2) فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14538) - والحاكم في المستدرك - كتاب الصلاة - باب وقت صلاة العشاء - رقم الحديث (730).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 11): كُرِّرَتْ لفظُ ركعتَيْنِ لتُفِيدُ عُمُومَ التَّثْنِيَةِ لكل صلاة.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء - رقم الحديث (350) - ومسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم الحديث (685).

الصفحة 521