كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

وَمِجَنَّةٍ (¬1)، وَفِي المَوَاسِم بِمِنًى، يَقُولُ: "مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يْنُصُرُنِي؟ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالةَ رَبِّي، وَلَهُ الجَنَّةُ"، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، فَيَأْتِيهُ قَوْمُهُ، فَيَقُوُلونَ: احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ (¬2).
وَرَوَى أَبُو دَاودَ وابنُ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي المَوْقِفِ (¬3)، فَيَقُولُ: "أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُوني أَنْ أُبَلغِّ كَلَامَ رَبِّي" (¬4).

* شِدَّةُ عَدَاوَةِ أَبِي لَهَبٍ لِلإِسْلَامِ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُلَّمَا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى الإِسْلَامِ تَبِعَهُ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ وَرَاءَهُ يَرْمِيْهِ بِالحِجَارَةِ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ عِبَادٍ الدَّيْلِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَصَرَ عَيْنِي بِسُوْقِ ذِي
¬__________
(¬1) مِجَنَّة: هو مَوْضِعٌ بأسْفَلِ مكةَ على أمْيالٍ، وَكَانَ يُقامُ بها للعربِ سُوقًا. انظر النهاية (4/ 257).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14456).
(¬3) المَوْقِفُ: أي المَوْسم، مَوسم الحج. انظر تحفة الأحوذي (8/ 242).
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب السنة - باب في القرآن - رقم الحديث (4734)، وابن ماجه في المقدمة - باب فيما أنكرت الجهمية - رقم الحديث (201)، وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب فضائل القرآن - باب رقم (25) - رقم الحديث (3152).

الصفحة 529