كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

المَجَازِ (¬1) يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، تُفْلِحُوا"، وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا (¬2)، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ (¬3) عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا، وَهُوَ لَا يَسْكُتُ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا"، إِلَّا أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ (¬4) وَضِيْءُ الوَجْهِ ذَا غَدِيْرَتَيْنِ (¬5) يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ (¬6). فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَةَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا الذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (¬7).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي المُسْنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، قَالَ: وَإِذَا رَجُلٌ خَلْفَهُ يَحْثِي (¬8) عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَإِذَا هُوَ أَبُو جَهْلٍ (¬9).
¬__________
(¬1) ذُو المَجَازِ: موضعُ سُوقٍ لمكة في الجاهلية بِعَرَفة على فَرْسَخٍ منها، كانت تُقَام إذا أهَلَّ هِلالُ ذي الحجة، وتستَمِرُّ إلى يومِ التَّرْوِيَةِ، وهو يوم الثامن من ذي الحجة. معجم البلدان (7/ 207).
وفي رواية أخرى عند الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16024) قال: رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَطُوف على الناس بِمِنَى.
(¬2) الفِجَاجُ: جمعُ فَجٍّ، وهو الطريقُ الوَاسِع. انظر النهاية (3/ 370).
(¬3) قال السندي في شرح المسند (9/ 176): مُتَقَصِّفُونَ: مُجْتمعون عليه.
(¬4) قال السندي في شرح المسند (9/ 176): الحَوَلُ: هو عَيْبٌ في العين مَعروف.
(¬5) غَدِيرَتَيْنِ: هي الذَّوَائِبُ، واحدَتُهَا غَدِيرَةٌ. انظر النهاية (3/ 310).
(¬6) في رواية ابن حبان في صحيحه قال. ورجلٌ يَتْبعُهُ يَرْمِيه بالحجارة، وقد أدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وكَعْبَيْهِ.
(¬7) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16023) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر مقاساة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كان يقاسي من قومه - رقم الحديث (6562).
(¬8) حَثَا: رَمَى. انظر النهاية (1/ 327).
(¬9) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16603) - (23151).

الصفحة 530