كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
قَالَ: مِنْ هَمَدَانَ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟ ".
قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يُخْفِرَهُ (¬1) قَوْمُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ: آتِيْهِمْ فَأُخبِرُهُمْ، ثُمَّ آتِيْكَ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، فَانْطَلقَ، وَجَاءَ وَفْدُ الأنْصَارِ فِي رَجَبَ (¬2).
2 - قَبِيلة بَنِي عَامِرِ بنِ كلَ معْصَعَةَ:
قَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَتَى بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: بَيْحَرَةُ بنُ فِرَاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَخَذْتُ هَذَا الفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ لأكَلْتُ بِهِ العَرَبَ، ثُمَّ قَالَ للنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَرَأَيْتَ إِنْ نَحْنُ تَابَعْنَاكَ عَلَى أَمْرِكَ، ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ عَلَى مَنْ خَالفَكَ، أَيَكُونُ لَنَا الأمْرُ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأمْرُ إِلَى اللَّهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ".
فَقَالَ لَهُ بَيْحَرَةُ بنُ فِرَاسٍ: أَفنهْدِفُ نُحُورَنَا (¬3) لِلْعَرَبِ دُونَكَ، فَإِذَا أَظْهَرَكَ اللَّهُ كَانَ الأمْرُ لِغَيْرِنَا؟ لَا حَاجَةَ لَنَا بِأَمْرِكَ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ.
¬__________
(¬1) أَخْفَرْتَ الرَّجُلَ: إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ انظر النهاية (2/ 50).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15192).
(¬3) أيْ: نجعلها هَدَفًا لِسِهَامِهِم. انظر الروض الأنف (2/ 237).
الصفحة 532