كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

بِهِمْ، وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَغَيْرِهَا، وَمَا بَيْنَ الدَّاعِي إِلَى الحَقِّ وَطَالِبِ الدُّنْيَا (¬1).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِنِي الخَاتَمَ الذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ (¬2)، فَإِنِّي مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا أُرِيكَ آيَةً؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: فنَظَرَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادْعُ ذَلِكَ العَذْقَ" (¬3). قَالَ: فَدَعَاهُ، فَجَاءَ يَنْقُزُ (¬4) حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارْجعْ". فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ العَامِرِيُّ: يَا آلَ بَنِي عَامِرٍ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ رَجُلًا أَسْحَرَ (¬5).

3 - قَبِيلَةُ كِنْدَةَ:
رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِهِ عَنْ أُمِّ رُومَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كِنْدَةَ في مَنَازِلهِم بِعُكَاظٍ، فَلَمْ يَأْتِ حَيًّا مِنَ العَرَبِ كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى لِيْنَهُمْ، وَقُوَّةَ جَبَهِهِمْ (¬6) لَهُ، جَعَلَ يُكَلِّمُهُمْ وَيَقُولُ:
¬__________
(¬1) انظر السيرة النبوية (1/ 430) للدكتور محمد أبو شهبة رحمه اللَّه.
(¬2) الخاتَمُ: هو خَاتَمُ النُّبُوَّةِ الذي بَيْنَ كَتِفَي النّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد فصَّلتُ ذلك فيما تقدم، فَرَاجِعه-.
(¬3) العَذْقُ: بفتح العين هو النَّخْلَةُ. انظر النهاية (3/ 181).
(¬4) نَقَزَ: أي وَثَبَ. انظر النهاية (5/ 92).
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1954) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب المعجزات - رقم الحديث (6523).
(¬6) جَبَهُهُمْ: أي اسْتِقْبَالُهُم. انظر لسان العرب (2/ 173).

الصفحة 534