كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

دَرَسُوا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّبِيِّ الأمِّيِّ العَرَبِيِّ، يَرْكَبُ الجَمَلَ، وَيَجْتَزِئُ بِالكِسْرَةِ، وَلَيْسَ بِالطَّوِيلِ وِلَا بِالقَصِيرِ، وَلَا بِالجَعْدِ (¬1) وَلَا بِالسَّبِطِ (¬2)، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، مُشْرَبُ (¬3) اللَّوْنِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الذِي دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَادْخُلُوا فِي دِينِهِ، فَإِنَّا نَحْسُدُهُ فَلَا نَتَّبِعُهُ، وَلَنَا مِنْهُ فِي مَوَاطِنَ بَلَاءٌ عَظِيْمٌ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ العَرَبِ إِلَّا اتَّبَعَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فكُونُوا مِمَّنْ يَتَّبِعُهُ، فَقَالَ مَيْسَرَةُ: يَا قَوْمُ! إِنَّ هَذَا الأمْرَ بَيِّنٌ، فَقَالَ القَوْمُ: نَرْجعُ إِلَى المَوْسِمِ فَنَلْقَاهُ، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، وَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رِجَالُهُمْ، فَلَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِيْنَةَ، وَحَجَّ حَجَّةَ الوَدَاعِ، لَقِيَهُ مَيْسَرَةُ، فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زِلْتُ حَرِيصًا عَلَى اتِّبَاعِكَ مِنْ يَوْمِ أَنَخْتَ بِنَا، حَتَّى كَانَ مَا كَانَ، وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا تَرَى مِنْ تَأْخِيرِ إِسْلَامِي، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَقَالَ: الحَمْدُ للَّهِ الذِي اسْتَنْقَذَنِي بِكَ مِنْ النَّارِ (¬4).
¬__________
= ومنه قوله تعالى في سورة الجمعة آية (5): {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. . .}.
(¬1) جَعْدُ الشَّعْرِ: هو ضِدُّ السَّبِطِ. انظر النهاية (1/ 266).
(¬2) السَّبِطُ مِنَ الشَّعْرِ: المُنْبَسِطُ المُسْتَرْسِلُ، أي كَانَ شَعْرُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- وسَطًا بينَهُمَا. انظر النهاية (2/ 301).
(¬3) الإشْرَابُ: هو خَلْطُ لونٍ بِلَونٍ، كأنَّ أحدَ اللَّوْنَيْنِ سُقِيَ اللونَ الآخَرَ. انظر النهاية (2/ 407).
روى ابن حبان في صحيحه بسند صحيح - كتاب التاريخ - باب صفة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6311) عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه كان إذا وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: كان عظيم الهامة، أبيض، مشربًا حُمْرةً.
(¬4) انظر دلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 293) - أسد الغابة (4/ 206) - البداية والنهاية (3/ 157).

الصفحة 537