كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

عَلَيَّ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: إِنَّ هَذَا لَكَلَامٌ حَسَنٌ، وَالذِي مَعِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، قُرْآنٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ، هُوَ هُدًى وَنُورٌ، فتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- القُرْآنَ، وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا لقوْلٌ حَسَنٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ عَلَى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قتَلَتْهُ الخَزْرَجُ، فَكَانَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُونَ: إِنَّا لَنرَاهُ قَدْ قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَانَ قَتْلُهُ قَبْلَ يَوْمِ بُعَاثٍ (¬1).
قَالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ: أَنَا شَاكٌّ فِي إِسْلَامِ سُوَيْدِ بنِ الصَّامِتِ كَمَا شَكَّ فِيهِ غَيْرِي مِمَّنْ أَلَّفَ فِي هَذَا الشَّأْنِ قَبْلِي (¬2).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الإصَابَةِ: فَإِنْ صَحَّ مَا قَالُوا -أَنَّهُ أَسْلَمَ- لَمْ يُعَدَّ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُؤْمِنًا (¬3).

* ضِمَادُ بنُ ثَعْلَبَةَ:
وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ (¬4) مِنْ اليَمَنِ، كَانَ صَدِيقًا لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي
¬__________
= يُنافي كونَهُ نبيًا، لأنَّ الرُّسُلَ كَانَتْ تُبْعَثُ في أَحْسَابِ قَومِهَا، ولهذا كَانَ جمهورُ السَّلَفِ على أنَّه لم يكنْ نبيًا.
(¬1) يَومُ بُعَاث: بضم الباء هو يومٌ مَشْهورٌ كَانَ فيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ -وبُعَاثٌ اسْمُ حِصْنٍ للأوْسِ. انظر النهاية (1/ 138) - وسَيَأْتِي ذِكْرُ تَفْصِيلِ هذهِ الوَقْعَةِ.
انظر تفاصيل لقاء الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بسويد بن الصامت في: سِيرَةِ ابنِ هِشَامٍ (2/ 39) - البِدايَةِ والنِّهَايَةِ (3/ 158) - دَلائِلِ النُّبُوَّةِ للبيهقي (2/ 419) - الرَّوْضِ الأنُفِ (2/ 241).
(¬2) انظر الاستيعابَ (2/ 236).
(¬3) انظر الإصابةَ (3/ 247).
(¬4) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِي في شَرْحِ مُسْلِمٍ (2/ 194): شَنُوءَةُ: هي قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ =

الصفحة 541