كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* خُرُوجُ الطُّفَيْلِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى قَوْمِهِ دَاعِيًا إِلَى الإِسْلَامِ:
قَالَ الطُّفَيْلُ -رضي اللَّه عنه-: فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةٍ (¬1) تُطْلِعُنِي عَلَى الحَاضِرِ (¬2)، وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ مِثْلُ المِصْبَاحِ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي، إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةٌ (¬3) وَقَعَتْ فِي وَجْهِي لِفِرَاقِي دِيْنِهِمْ، قَالَ: فتَحَوَّلَ النُّورُ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي، قَالَ: فَجَعَلَ الحَاضِرُ يَترَاءَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فِي سَوْطِي كَالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ، وَأَنَا أَهْبِطُ لَهُمْ مِنْ الثَّنِيَّةِ، حَتَّى جِئْتُهُمْ فَأَصْبَحْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَانِي أَبِي، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَقُلْتُ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَبَتِ، فَلَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي، قَالَ: لِمَ يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: أَسْلَمْتُ وَتَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ! فَدِينِي دِينُكَ، فَقُلْتُ: فَاذْهَبْ فَاغْتَسِلْ، وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ، ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مَا عُلِّمْتُ، قَالَ: فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَعَرَضْتُ عَلَيهِ الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَتَتْنِي صَاحِبَتِي (¬4)، فَقُلْتُ: إِلَيكِ عَنِّي، فَلَسْتُ مِنْكِ وَلَسْتِ مِنِّي، قَالَتْ: لِمَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ الإِسْلَامُ، وَتَابَعْتُ ديِنَ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَتْ: فَدِينِي دِينُكَ، قَالَ: فَاذْهَبِي وَاغْتَسِلِي، فَذَهَبَتْ فَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهَا الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ.
¬__________
(¬1) الثَّنِيَّةُ في الجَبَلِ: الطَّرِيقُ العالِي فيهِ. انظر النهاية (1/ 220).
(¬2) الحَاضِرُ: الحَيُّ، القَوْمُ النُّزُولُ عَلى ماءٍ يُقِيمُونَ بِهِ ولا يَرْتَحِلُونَ عنهُ. انظر النهاية (1/ 384).
(¬3) المُثْلَةُ: العُقُوبَةُ والتَّنْكِيلُ. انظر لسان العرب (13/ 25).
(¬4) صَاحِبَتِي: أيْ زَوْجَتِي.

الصفحة 545