كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* دُعَاءُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لقَبِيلَةِ دَوْسٍ بِالهِدَايَةِ:
قَالَ الطُّفَيْلُ -رضي اللَّه عنه-: وَدَعَوْتُ دَوْسًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَأُوا عَلَيَّ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ! إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- القِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَلَكُوا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ، اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ" (¬1).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للطُّفَيْلِ -رضي اللَّه عنه-: "ارْجعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ وَارْفُقْ بِهِمْ".
قَالَ الطُّفَيْلُ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضِ دَوْسٍ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَقَضَى بَدْرًا وَأُحُدًا وَالخَنْدَقَ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِي، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ (¬2)، حَتَّى نَزَلْتُ المَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دَوْسٍ، ثُمَّ لَحِقَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الدعاء للمشركين بالهُدى ليتألفهم - رقم الحديث (2937) - وأخرجه في كتاب الدعوات - باب الدعاء للمشركين - رقم الحديث (6397) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل غفار وأسلم ودوس - رقم الحديث (2524) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7315).
(¬2) سيأتي خبرُ هِجرته -رضي اللَّه عنه- في وَفْدِ دَوْسٍ في أحدَاثِ غزْوَةِ خَيْبَرَ إن شاء اللَّه.

الصفحة 546