كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

وَكَانَ مِنْ بَيْنِ قَبِيلَةِ دَوْسٍ الذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو الدَّوْسِي -رضي اللَّه عنه- رَاوِيَةُ الإِسْلَامِ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-.

* اسْتِشْهَادُ الطُّفَيْلِ بنِ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-:
وَأَقَامَ الطُّفَيْلُ -رضي اللَّه عنه- بِالمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ العَرَبُ، خَرَجَ مَعَ المُسْلِمِينَ لِقِتَالِ المُرْتَدِّينَ، وَاسْتُشْهِدَ -رضي اللَّه عنه- فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، وَقَدْ رَأَى رُؤْيَا فِي المَنَامِ قَبْلَ مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، فَقَالَ لأصْحَابِهِ: إِنَّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبِرُوهَا لِي: رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا، وَأُرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلبًا حَثِيثًا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حُبِسَ عَنِّي، قَالُوا: خَيْرًا، قَالَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَقَدْ أَوَّلْتُهَا، قَالُوا: مَاذَا؟ قَالَ: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَقَطْعُهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي فروحِي، وَأَمَّا المَرْأَةُ التِي أَدْخَلَتْنِي فَرْجَهَا فَالأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأَغِيبُ فِيهَا، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي، فَإِنِّي أَرَاهُ سَيَجْهَدُ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي.
فقُتِل -رضي اللَّه عنه- فِي مَعْرَكَةِ اليَمَامَةِ، ثُمَّ قُتِلَ ابْنُهُ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- (¬1).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ وَقَعَ الأمْرُ كَمَا أَوَّلَهَا -رضي اللَّه عنه- (¬2).
¬__________
(¬1) انظر تفاصيل قصة إسلام الطفيل بن عمرو -رضي اللَّه عنه- في: سيرة ابن هشام (2/ 420) - دلائل النبوة لأبي نعيم (1/ 239) - الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 439).
(¬2) انظر البداية والنهاية (6/ 731).

الصفحة 547