كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

ثَرْوَةٌ مِنَ الكِيَاسَةِ وَالفِطْنَةِ، قَبَسَهَا (¬1) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وِإِخْلَاصٌ للَّهِ، جَعَلَهُ يُضَحِّي بِمَالِ أُسْرَتِهِ وَجَاهِها فِي سَبِيلِ عَقِيدَتِهِ، . . . ثُمَّ هَذَا القُرْآنُ الذِي يَتَأَنَّقُ فِي تِلَاوَيهِ، وَيَتَخَيَّرُ مِنْ رَوَائِعِهِ مَا يَغْزُو بِهِ الألْبَابَ، فَإِذَا الأفْئِدَةُ تَرِقُّ لَهُ، وَتَنْفَتِحُ لِلدِّينِ الجَدِيدِ (¬2).

* إِسْلَامُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ وَأُسَيد بنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبٍ -رضي اللَّه عنه-: سَيِّدَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ (¬3)، وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ (¬4) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبِإِسْلَامِهِمَا أَسْلَمَ جَمِيعُ بَنِي
¬__________
(¬1) قَبسَها: أخَذَها. انظر لسان العرب (11/ 11).
(¬2) انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رحمه اللَّه تعالى ص 147.
(¬3) هو سعدُ بن معاذِ بن النُّعمان الأوسي الأنصاري، البدري الذي اهتزَّ عرشُ الرحمن لِمَوْتهِ.
أسلمَ على يَدِ مُصعبَ بنِ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وبإسلامهِ أسلم كلُّ بنِي عبدِ الأشهَلِ، فكان من أعظَمِ الناسِ بَرَكَةً على قَوْمِهِ في الإسلامِ.
شهِدَ بَدْرًا باتِّفاقِ، وأُحدًا، ورُمِيَ بسهمٍ يوم الخَنْدق، فعاشَ بعد ذلك شَهْرًا، حتى حَكَمَ في بني قُرَيْظَةَ، وأجِيبَتْ دعوتُهُ في ذلك، ثم انتفَضَ جرحُهُ، فَمَاتَ -رضي اللَّه عنه-. انظر الإصابة (3/ 70).
(¬4) هو أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ الأوسي الأشْهَلي الأنصاري، كان ممَّن شهدَ العقبة الثانيةَ، وهو من النُّقباء الاثنى عشر ليلةَ العقبةِ، أسلم قَدِيمًا على يَدِ مُصعَبِ بنِ عُمَيْر -رضي اللَّه عنه-.
لم يشهدْ بَدرًا، وشَهِد أُحدًا، وجُرح يوم أُحُد سبع جِرَاحات، وثبتَ مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين انكشفَ الناس، وشهد باقي المَشَاهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
توفي -رضي اللَّه عنه- في شعبان سنة عشرين على الصَّحِيحِ من الهجرةِ، وحمَلَهُ عُمَرُ بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وصلَّى عليه، ودُفِنَ بالبَقِيعِ -رضي اللَّه عنه-. انظر أسد الغابة (1/ 109).

الصفحة 570