كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

43 - حدثنا عيْسى بن أحمَدَ البَلخي (¬1)، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل، أخبرنا أبو نَعَامَة العَدَويُّ (¬2)، قال: سمعتُ حُجَيرَ بن الرَّبيع العَدَوي (¬3) قال:
-[108]- قالَ (* لي *) (¬4) عمْرانُ بن الحُصَينِ: "انطلِق إلى قومك فإن أجمعَ ما يكونون عندَ العصْرِ؛ فقُم قائمًا وَقل: أرْسَلنِي عمْرانُ بن حُصَين (¬5) صاحبُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقْرأ عليكم السلام ورحمَة الله، ويَحلف لكم باللهِ الذي لا إله إلا (¬6) هو لأَن أكون عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا (¬7)، أرْعَى أعْنُزًا حَضَنيَّاتٍ (¬8) في رأس جَبلٍ، أحَبُ إليَّ من أَن أَرْميَ في واحدٍ من
-[109]- الفريقينِ بسهْمٍ أخْطأ أو أصَابَ (¬9)، قال: وسَمِعْتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الحياء خَيرٌ كُلُّه".
قال بُشَير بن كعبٍ: منهُ ضَعْفٌ، وَمنه وَقارٌ لله. فقال: يا حُجَير مَنْ هَذا؟ قلتُ: بُشَير بن كعب، وَلَيْس به بَأسٌ، منَّا (¬10). قال: أتسْمَعُنِي أُحدِّثه عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَيزعُمُ أنه ضَعْف (¬11)؟! لا أحدِّثكم حَديثًا اليوم (¬12).
¬_________
(¬1) عيسى بن أحمد بن وردان العسقلانِي، أبو يحيى البلخي.
(¬2) عمرو بن عيسى بن سُويد بن هُبيرة البصري، وثقه الجمهور، وقال الإمام أحمد: "ثقة إلا أنه اختلط قبل موته". وقال ابن حجر: صدوق اختلط. ولم يذكر صاحب الكواكب النيرات ولا غيره من روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، وقد توبع.
انظر: الجرح والتعديل (6/ 251)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: 357)، التقريب (5989).
(¬3) حُجَير: بالتصغير، يقال: إنه أبو السَّوَّار العدوي. كذا قال المزي وتبعه ابن حجر في التهذيب وتقريبه، وقال في الفتح: "اسمه حُريث على الصحيح".
وذهب الإمام مسلم إلى أنَّ اسمه: حسان بن حريث العدوي.
انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم (1/ 410)، تهذيب الكمال للمزي (5/ 477)، تهذيب التهذيب (2/ 199)، وفتح الباري لابن حجر (10/ 538)، التقريب (1147).
وصرَّح باسمه: حُجير في الرواية التالية، رقم 44. قال الحافظ المزي ما ملخَّصه: "اختلف على أبي نعامة العدوي في هذا الحديث فرواه النضر بن شميل، ويزيد بن الربيع عنه عن حجير بن الربيع، ورواه روح بن عبادة ويوسف بن يعقوب الضبعي وقتادة وخالد بن رباح الهذلي، وقرة بن خالد السدوسي عنه عن أبي السوَّار العدوي، =
-[108]- = ورواه أبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، ومكي بن إبراهيم عنه قال: حدثنا أبو السوَّار واسمه حُجير بن الربيع".
فالظاهر -مما هنا ومما في كلام المزي- أن كنية هذا الراوي أبو السوَّار، واسمه: حُجَير بن الربيع ويفهم هذا من تصرُّف أبي عوانة رحمه الله تعالى حيث أورده في السند الأول (ح: 42) بالكنية وفي السند الثانِي (ح: 43) بالاسم، وفي السند الثالث (ح: 44) بالكنية مفسَّرة بالاسم.
وعليه فالاختلاف غير مؤثرٍ لأن مآل هذه الأقوال ترجع إلى ذات واحدة.
(¬4) سقطت من (م) و (ك).
(¬5) في (م): "الحصين" بزيادة "أل" التعريف، وفي (ط) بدون "أل" في الموضعين.
(¬6) سقطت من (م) أداة الاستثناء: "إلا".
(¬7) مجدَّعًا أي: مقطَّع الأعضاء. النهاية لابن الأثير (1/ 247).
(¬8) قال في النهاية: "الحضنيات: منسوبة إلى حَضَن -بالتحريك-، وهو جبل بأعالي نجد"، وقال ابن منظور: "الأعنز الحَضَنية: ضربٌ شديد السواد، وضربٌ شديد الحمرة، قال الليث: كأنها نُسبت إلى حَضَن، وهو جبل بِقُّلَّةِ نجدٍ، معروف".
انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 401)، لسان العرب (3/ 221).
(¬9) يشير -رضي الله عنه- إلى الفتنة التي حدثت بين الصحابة، وفي ترجمته في الإصابة (4/ 706) أنه كان قد اعتزل الفتنة فلم يقاتل فيها.
(¬10) قال النووي: "معناه: ليس هو ممن يتهم بنفاقٍ أو زندقةٍ أو بدعةٍ أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم". شرح مسلم (2/ 8)، ومِنَّا: أي من قبيلتنا بنِي عدي، من حِمير.
(¬11) هذا الاستفهام إنكاري؛ كما توضحه الروايات الأخرى.
(¬12) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها (1/ 64 ح 61).
فائدة الاستخراج:
أحال مسلم لفظ الحديث على ما قبله ولم يذكره، وذكره المصنِّف.

الصفحة 107