كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

63 - حدثنا أبو داودَ الحرانِي، ومحمد بن حَيُّويه (¬1)، قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب (¬2)، حدثنا حمَادُ بن زيد، حدثنا مَعبد بن هلال العَنَزي (¬3)، قال: اجتمعنا -ناسٌ من أهل البصرة-، فانطلقنا إلى أنس بن
-[143]- مالك، وذَهَبْنَا مَعَنا بثابتٍ البُنانِي (¬4) إلى أنس بن مالك يسألُهُ (¬5) عَن حَديث الشَّفاعة، فأتيناه وهوَ في قَصْرِه يُصَلِّي الضُّحى، فاستأذَنَّا عليه، فأذِن لنا، فدخَلنا عليهِ، فأَقْعَد مَعَهُ ثابتًا (¬6) على فراشهِ، قال: وقلنا لثابتٍ: لا تَسْألْه عن شيءٍ أوَّل من حَديث الشَّفَاعَة، فَقالَ لَهُ: يا أبا حَمْزَةَ هؤلاء إخوانك يسْألونك عَن حَديث الشَّفَاعة. فقال أنسٌ: حَدثنَا مُحمد -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كان يَومُ القِيامَةِ مَاجَ (¬7) الناسُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، فَيأتُون آدَم فَيَقُولُونَ: اشفَعْ لذريَّتك، فَيقُول: لَسْتُ لَها ولكن عليكمْ بإبراهيمَ فإِنَّهُ خَليلُ الله، فَيَأتُونَ إبراهيمَ فيقول: لسْتُ لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليمُ الله، فيقول: لسْتُ لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه رُوحُ الله وكَلِمَتُه، فيُؤتى عيسى فيقول: لسْتُ لها، وَلكن عليكم بمحمد [-صلى الله عليه وسلم-] (¬8)، فأُوتَى فأَقُول: أنا لَها، فأنطلِقُ، فاسْتأذنُ على ربي فيُؤذن لِي، فأقُومُ بين يديه، فأحمَدُه بمحامد يُلهمنيها الله، ثم أخرُّ له ساجدًا فيُقَال لي: يا محمدُ ارفَعْ رأْسك، وَقل يُسْمَع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَع
-[144]- تُشَفَّع.
فأقول: يا رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فيُقَال: انطلِقْ فَمن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من بُرَّة، أو شَعيرةٍ من إيمانٍ فَأَخرِجْه منهَا. فأنطلقُ، فأفعلُ، ثم أرجعُ إلى ربي فأحمَدُهُ بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقَالُ لي: يا محمد ارفعْ رأسك، وقُلْ يُسمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقول: أُمَّتي، أُمَّتي. فَيُقالُ لِي: انطَلِقْ فمَن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من خَرْدلٍ مِن إيمانٍ فَأَخرجْهُ منها، فانطلقُ فأفعَلُ، ثم أعودُ إلى رَبِي فأحْمَدُه بتِلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقال لِي (¬9): يا محمد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمعُ لك، وَسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فَيُقال لِي: انطلق فمن كان في قلبهِ أدْنَى أدْنَى أدْنَى من مثقال حبَّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ (¬10) فأَخْرِجْهُ من النَّار، فأَنْطَلِقُ فأَفْعَلُ".
قالَ: فلما خَرجْنا من عندِ أنسٍ قلتُ لبعْضِ أصحَابنا: لو مَرَرْنا بالحسَن (¬11) -وهوَ يَومئذٍ في منزل أبي خَليفة (¬12) - فحدَّثناه بما حدَّثَنَا به
-[145]- أنسُ بن مالكٍ، *فانطلقنا* (¬13) فاسْتَأذَنَّا عليْهِ، فأذِنَ لنا، فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أنس بن مالك، وَذكر الحديثَ (¬14).
¬_________
(¬1) هو: محمد بن يحيى بن موسى الإسفرائيني.
(¬2) الأزدي الواشحي، قاضي مكة.
(¬3) العَنَزي: بفتح العين المهملة، والنون، كسر الزاي، نسبة إلى عَنَزَة حيٌّ من ربيعة، وهو: عنزة بن أسد بن ربيعة، وفي الأزد أيضًا عَنَزَة، وهو ابن عمرو بن حباب الحميرى، وفي خزاعة أيضًا عَنَزَة بن عمرو بن أفصى بن حارثة، ومعبد بن هلال منسوبٌ -فيما =
-[143]- = يظهر من صنيع السمعانِي- إلى عَنَزة خزاعة، والله أعلم.
انظر: الأنساب للسمعانِي (9/ 76).
(¬4) في (ط): "وذهبنا ومعنا ثابت البناني".
(¬5) في (ط): "يسأله لنا".
(¬6) وفي (ط): "فأقعد ثابتًا معه".
(¬7) ماج الناس: أي اختلطوا. فتح الباري لابن حجر (13/ 484).
(¬8) ما بين المعقوفتين من (ط).
(¬9) سقطت من (ط) كلمة: "لي".
(¬10) وفي (ط): "الإيمان".
(¬11) هو: الحسن بن أبي الحسن البصري.
(¬12) هو: حجاج بن عتاب العبدي والد عمر بن أبي خليفة. قاله الحافظ في الفتح (13/ 484) وذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي في كتابه "المتوارين الذين اختفوا خوفًا من الحجاج" الحسن البصري وأنه اختفى في منزل أبي خليفة حتى مات =
-[145]- = الحجاج. (ص 44 - 46).
(¬13) قوله: "فانطلقنا" ليس في (م).
(¬14) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التوحيد- باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (الفتح 13/ 484 ح 7510) من طريق سليمان بن حرب عن حماد به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 182 ح 326) من طريق أبي الرَّبيع الزهرانِي وسعيد بن منصور كلاهما عن حماد بن زيد به.
وعند الشيخين تتمة قصة الحسن مع هؤلاء النفر وزيادته عليهم في الحديث الذي سمعه من أنس قبلهم بعشرين عامًا فقال: "قد حدثنا به قبل عشرين سنة، وهو يومئذٍ جميع، ولقد ترك الشيخ شيئًا ما أدري أنسي الشيخ، أو كره أن يحدِّثكم فتتكلوا ... " ثم ذكر لهم ما تركه أنس من الحديث وهو: "ثم أرجع إلى رِبي في الرابعة ... " وفي آخرها يقول الله عز وجل: "وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخرجنَّ منها من قال: لا إله إلا الله".

الصفحة 142