كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

77 - حَدثنا مُسلم (¬1)، حدثنا سهل بن عُثمانَ (¬2)، وأبو كُريب (¬3)، قالا: حدثنا أبو مُعاوية، حدثنا الأعمَشُ، عَن أبي صالح، عن أبي هُرَيرةَ، أو عَن أبي سَعيدٍ -الشك من الأعمش- قال: لما كان يومُ غزوة تبوك أصابَ النَّاسَ مجاعةٌ (¬4)، فأتَوا النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وقالوا: يا رسول الله، لَو أَذِنْتَ
-[168]- لنا فنحرْنا نواضِحَنا (¬5) فأكلنا وَادَّهنَّا. فقال: "افْعَلُوا". فجاء عمرُ -رضي الله عنه- فقال: يا رسولَ الله، إِنَّك إن فَعَلْتَ قلَّ الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بِفَضل أزوادهمْ، ثم ادْع الله (¬6) لهم عليها بالبركة لعلَّ الله أن يجعَل في ذلك.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَعم" (¬7).
¬_________
(¬1) ابن الحجاج القُشيري، أبو الحسين النيسابوري، صاحب الصحيح.
(¬2) ابن فارس الكِنْدي، أبو مسعود العسكري.
(¬3) محمد بن العلاء بن كُرَيب. سمَّاه في صحيح مسلم.
(¬4) في (ط) و (ك) زيادة في هذا الموضع نصه: "فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-" ولعله سبق قلم.
(¬5) النواضح: جمع ناضح، وهي الإبل التي يُسْتقى عليها. النهاية لابن الأثير (5/ 69).
(¬6) في (ط) و (ك) زيادة: "عز وجل".
(¬7) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (1/ 56 ح 45) مطوَّلًا بزيادة في آخره كما سيأتي في الحديث الذي بعده.
وإيراد المصنف الحديث من طريق مسلم لعله لعدم وجوده عنده من غير طريقه بهذا الإسناد، أعني من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وكأن ذلك لأن أبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، لازمه عشرين عامًا. تهذيب الكمال (25/ 131).
قال السخاوي -في معرض كلامه عن مناهج المستخرجين-: "وربما عزَّ على الحافظ وجود بعض الأحاديث فيتركه أصلًا، أو يعلقه عن بعض رواته، أو يورده من جهة مصنِّف الأصل". فتح المغيث للسخاوي (1/ 44).
وقد انتقد الدارقطني هذا الإسناد على مسلم فقال: "أخرجه من حديث الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، واختلف فيه على الأعمش، وقيل: عن أبي صالح، عن جابر، وكان الأعمش يشك فيه".
وأجاب ابن الصلاح عن ذلك بقوله: "أما شك الأعمش فهو غير قادح في متن الحديث، فإنه شك في عين الصحأبي الراوي له، وذلك غير قادح؛ لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم". =
-[169]- = وبنحو هذا أجاب النووي، وصوَّبه الشيخ ربيع المدخلي وقال: "لا وجه لاستدراك الدارقطني على مسلم بتردد الأعمش بين راويين من الصحابة أيهما روى الحديث".
انظر: التتبع للدارقطني (ص: 142)، صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: 178)، شرح مسلم للنووي (1/ 222)، بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص: 14).

الصفحة 167