كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

80 - حدثَنا ابن ناجية (¬1)،
-[173]- وقاسم المُطَرِّز (¬2)، والمَعْمَريُّ (¬3)، قالوا: حدثنا أبو بَكر (¬4) بن أبي النَّضْر، حدثنا أبو النَّضْر (¬5)، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعيُّ (¬6)، عن مالك بن مِغْوَل (¬7)، ح
وَحدثنا ابن أبي الدُّمَيك (¬8)، حدثنا سُليمان بن الفَضل
-[174]- الزَّيديُّ (¬9)، حدثنا الأشجعيُّ، عن مالك بن مغولٍ، ح
وَحَدثني محمد بن عبيد بن عُتبة الكوفي، حدثنا الوليد بن حمَاد اللؤلؤي (¬10) -وكان من البَكَّائين، ثِقَةٌ فَقِيْهٌ، لا يُفْتي بالرأي- قَال: حدثنا الحسن بن زياد (¬11)، حدثنا مالك بن مِغْوَل، ح
-[175]- وَحَدثنا المَعْمَرِيُّ، أو إبراهيم الحربيُّ (¬12) قال: حدثنا مَسْرُوق بن المَززُبان (¬13) قال:
-[176]- حدثنا أبي (¬14)، عن مالك بن مِغْوَلٍ كلهم قالوا: عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ (¬15)، عَن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَة قَال: كُنَّا مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬16) في مسيرٍ فَنفِدَتْ أزوادُ القَوْمَ. قال: حتى هَمَّ بنَحْرِ بعض جِمَالِهِم (¬17)، فقال عمر -رضي الله عنه-: يا رسولَ الله، لو جمعْتَ ما بقيَ مِنْ أزوادِ القوم فَدَعوْتَ الله عليها. فَفَعَلَ، فجاء ذو البُرِّ ببُرِّه، وَذُو التَّمْرِ بتمرِهِ وَذُو النَّواةِ بِنَوَاهُ (¬18). قلتُ: وَما كانوا يَصنعونَ بالنَّوى؟ قال: يَمُصُّوْنَهُ، فَيَشْرَبُونَ عليْه الماء. فَدَعَا عليها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ملأ القوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ، قال: فقال عند ذلكَ: "أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، لا يلقَى بهما عبد غيْرَ شاكٍ فيهما إلا دخل الجنَّة" (¬19).
-[177]- هذا لفظ حديث أبي النضْر، وحَديثُ اللؤلؤي: "أن ينحَرَ بعض إبلِنا" قال طلحةُ: "وَذُو النَّواةِ بنَواهُ ... " بمثلِهِ، ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لقي الله غيرَ شاكٍّ فيه، وَلا في رسُولِهِ لم يُحْجَبْ عن الجَنَّة" (¬20).
¬_________
(¬1) في (م): "أبو ناجية" وهو خطأ، وهو: عبد الله بن محمد بن ناجية بن نَجَبَة البربري، أبو محمد البغدادي. ولم أجد في ترجمته من نصَّ على أنه روى عن أبي بكر بن أبي النضر، ولا أنَّ أبا عوانة روى عنه، ولكن قال الذهبي: "سمع من سويد بن سعيد، وعبد الواحد بن غياث، وأبي بكر بن أبي شيبة وطبقتهم". وهؤلاء كلهم في طبقة أبي بكر بن أبي النضر، وليس في الطبقة أو قريبًا منه من يعرف بابن ناجية سواه، والله أعلم. =
-[173]- = انظر: تاريخ بغداد (10/ 104)، سير أعلام النبلاء (14/ 164).
(¬2) القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي، أبو بكر المقرئ.
(¬3) هو: الحسن بن علي بن شَبيب المعمري: بفتح الميمين، وسكون العين بينهما نسبة إلى: مَعمر، واشتهر بهذه النسبة لأنه عُنِيَ بجمع حديث معمر بن راشد، وقيل غير ذلك. انظر: الأنساب للسمعاني (11/ 405 - 406).
وثقه جماعة، وتكلم فيه موسى بن هارون لأحاديث غرائب رواها وانفرد بها، وروى الحاكم عن الدارقطني أنه رجع عنها وترك روايتها.
انظر: سؤالات الحكم للدارقطني (ص: 109 - 111 رقم 78)، سير أعلام النبلاء (13/ 510 - 514)، لسان الميزان لابن حجر (2/ 221).
(¬4) في (م): "أبا بكر" وهو خطأ، واسمه كنيته، وهو: أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم، وينسب إلى جدِّه غالبًا. تهذيب الكمال (33/ 151).
(¬5) هاشم بن القاسم الليثي، أبو النضر البغدادي، لقبه قيصر.
(¬6) ويقال أيضًا: عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن الكوفي.
(¬7) مِغْوَل -بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو-، أبو عبد الله الكوفي. التقريب (6451).
(¬8) محمد بن طاهر بن خالد بن أبي الدُّمَيك، أبو العباس، توفي سنة (305 هـ).
وثقه الخطيب البغدادي والسمعاني.
انظر: تاريخ بغداد (5/ 377)، الأنساب (5/ 342).
(¬9) ذكره السمعاني في الأنساب وكناه: أبو الفضل. وقال ابن عدي: "ليس بمستقيم الحديث ... قد رأيت له غير حديث منكر". فهو إذًا ضعيف الحديث، وقد توبع.
ونقل الحافظ في اللسان عن ابن منده قوله عنه: "كان ببغداد، حدَّث عن عبيد الله الأشجعي" كذا في مخطوطة اللسان، ووقع في المطبوعة: "حدَّث عنه عبيد الله الأشجعي" وهو خطأ لأن الأشجعي شيخه كما في إسناد أبي عوانة.
انظر: الكامل في الضعفاء (3/ 1139)، الأنساب (6/ 341)، لسان الميزان لابن حجر (3/ 100)، والمخطوط (2/ ل 22/ ب).
(¬10) ذكره ابن حبان في الثقات، ونقل الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق الثعلبي أنه قال عنه: "لا يدرى من هو"، وقد وثقه المصنِّف هنا وهو ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، ولم أجد له ترجمة في موضع آخر.
انظر: الثقات لابن حبان (9/ 226)، لسان الميزان لابن حجر (6/ 221)، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي (ص: 130).
(¬11) الأنصاري مولاهم اللؤلؤي، أبو محمد الكوفي، توفي سنة (204 هـ).
وأكثر الأئمة على تضعيفه، منهم: ابن معين، وابن المديني، والإمام أحمد، وأبو حاتم، والنسائي والدارقطني، وغيرهم. ورماه بعضهم بالكذب كابن معين أيضًا في رواية، وابن نمير، وأبو داود وأبو ثور، ويعقوب ابن سفيان الفسوي، والعقيلي، والساجي.
وتفرَّد بتوثيقه مسلمة بن القاسم، ولا ينتهض لمقابلة هولاء الأئمة.
انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (2/ 114)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: 89 رقم =
-[175]- = 158)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 15)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص: 192 رقم 187) تاريخ بغداد للخطيب (7/ 315 - 317)، ميزان الاعتدال (1/ 491) وسير أعلام النبلاء (9/ 543) كلاهما للذهبي، لسان الميزان لابن حجر (2/ 208).
وقال الحافظ -مستنكرًا- بعد أن ساق أقوال المضعِّفين له: "ومع ذلك كلِّه أخرج له أبو عوانة في مستخرجه والحكم في مستدركه". اللسان (2/ 209).
أقول: كأن الحافظ يشير بهذا -إضافةً إلى استغرابه- إلى طرفٍ من توثيقه عند أبي عوانة والحكم، حيث الأول يستخرج على الصحيح، والثاني يستدرك عليه، وإن كان هذا في الحقيقة لا يفيد توثيقًا من ناحيتين:
أ- أنه في موضعٍ قبل الالتقاء بسند الصحيح وقد قال الحافظ فيما نقله عنه السيوطي: "إن المستخرج لم يلتزم الصحة فيما بينه وبين الراوي الذي يلتقي فيه مع صاحب الأصل، بل جلُّ قصده العلو، ولذلك يحتاج الإسناد فيما بين المُسْتخرِج وبين نقطة الالتقاء إلى نقد". تدريب الراوي للسيوطي (1/ 115).
ب- احتمال كونه في المتابعات التي يُحتمل فيها ما لا يُحتمل في غيرها. والله أعلم.
(¬12) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البغدادي، أبو إسحاق الحربي، صاحب التصانيف.
(¬13) المَرْزُبَان -بسكون الراء وضم الزاي بعدها موحدة- ابن مسروق الكِنْدي، أبو سعيد الكوفي.
قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه"، وقال صالح جزرة: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: "صدوق معروف"، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام".
انظر: الجرح والتعديل (8/ 397)، الثقات لابن حبان (9/ 206)، ميزان الاعتدال =
-[176]- = للذهبي (4/ 98)، تهذيب التهذيب (10/ 103)، التقريب (6603).
(¬14) لم أجد له ترجمة سوى أن ابن أبي حاتم ذكره، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 442)، الثقات لابن حبان (9/ 200).
(¬15) ابن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، وفي (م): "مصروف" بدل: مصرِّف، وهو سبق قلم.
(¬16) في (ط) و (ك): "النبي -صلى الله عليه وسلم-".
(¬17) وفي (م): "أجمالهم"، وكلتا الصيغتين مستعملتان في جمع الجمل.
انظر: القاموس المحيط (ص 1265).
(¬18) في (ط) و (ك): "وذو النوى بالنواة".
(¬19) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (1/ 55 ح 44) من طريق أبي بكر بن أبي النَّضر عن أبيه، غير أنه قال =
-[177]- = فيه: "حمائلهم" بدل "جمالهم". قال النووي: "روي بالحاء وبالجيم"، وكلاهما صحيح بمعنى، فالحمائل الأبل التي تحمل، وبالجيم جمع جمل.
وهذا الإسناد أيضًا انتقده الدارقطني على مسلم فقال: "وأخرج مسلم حديث الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة، عن أبي هريرة: "كنا في سفر فنفذت أزواد القوم ... "، قال: تابعه مسروق، عن أبيه، عن مالك، وخالفهما أبو أسامة وغيره رووه عن مالك، عن طلحة، عن أبي صالح مرسلًا".
وردَّ ذلك أبو مسعود الدمشقي فقال: "الأشجعي ثقة مجوِّد، فإذا جوَّد ما قصَّر فيه غيره حُكِم له به، ومع ذلك، فالحديث له أصلٌ ثابتٌ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برواية الأعمش له مسندًا، وبرواية يزيد بن أبي عبيد، وإياس بن سلمة بن الأكوع، عن سلمة".
وكذا ردَّه الشيخ ربيع المدخلي، ثم قال: "اعتراض الدارقطني في غاية الضعف فلا يلتفت إليه في ميدان النقد الصحيح".
انظر: التتبع للدارقطني (ص: 141 - 142)، صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: 178)، شرح مسلم للنووي (1/ 223)، بين الإمامين مسلم والدراقطني للشيخ ربيع المدخلي (ص: 12).
(¬20) لم أجد من أخرجه من طريق اللؤلؤي، وقد سبق -قبل حديثين- بهذا اللفظ من طريق قتادة بن الفضيل، عن الأعمش.

الصفحة 172