كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

81 - حَدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا النَّضر بن محمد (¬1)،
-[178]- حدثنا عكرمة بن عَمار، حدثني أبو كثير (¬2)، حَدثني أبو هُرَيرَةَ قال: كُنَّا مع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- (¬3) [إذ] (¬4) افتقدناه فلم ندْرِ أين هو، وَخشينا أن يُقْتَطَعَ دوننا، قال: فَقُمْنَا وقمْتُ في أوَّلِ الناس أتَّبعُ أثرَه وأسألُ عنه، حتى آتي حائطًا (¬5) هُو فيهِ، فَجَعَلْتُ ابتغي طريقًا إليه ولا أجدُ، وأبتغي ثُلْمَةً (¬6) فلا أجدُه، وأتَّبع الماء إلى الحائط من بئرٍ وراءه -يَعني جدول- قال: فحفَزْتُ مثلَ ما يحفز الثَّعْلَبُ (¬7)، حتى دخلتُ عليه،
-[179]- قال: "أبو هريرة؟ "، فقلتُ (¬8): نَعَم يا نبي الله، قال: "ما جاء بك؟ "، [قلت] (¬9): تَخَوَّفْنَا عليك أن تُقْتَطَعَ، وَلم نَدْرِ أين أنتَ، وهذا أبو بكرٍ وعُمر والنَّاسُ على أَثَري (¬10).
قال: فَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فقالَ: "اِذهَبْ بِنَعْلَيَّ هذين (¬11)، فَمَنْ لقيْتَ مِنْ وَرَاء الحائط يَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا عَبدُه ورَسُولُه، مُسْتَيقِنًا بِها قَلبُه، فبشِّره بالجنَّة".
قال: فَخَرَجْتُ بالنُّعْلين فكان أوَّل مَنْ لَقِيَني عمرُ بن الخَطاب -رضي الله عنه- فقال: ما هاتان النَّعْلانِ؟ فقلتُ: أعْطَانيهما رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَأَمَرَني بكذا وكذا، قال: فَلَكَمَ صَدْري؛ فقَعَدْتُ عَلى اسْتي، وَقال: ارجعْ،
-[180]- فَرَجَعْتُ إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته الخبر، وجَاء عُمَرُ، فقالَ: "يا عمرُ فَعَلْتَ كَذا وَكَذا؟ "، قال: نَعَم يا نبيَّ الله. قال: "لِمَه؟ "، قال: بأبي أنتَ وأُمِّي يَتَّكِلُ النَّاس، ولكن اتركهم فَيَعْمَلُونَ. قال: "فَنَعَمْ إِذًا" (¬12).
[قال أبو عوانة] (¬13) يُقالُ: إن هذا لأصحاب رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- الموقنين، ولم يَعُمَّ بهِ، وَإنما قالَ: مَنْ لَقيتَ مِن وَرَاء الحائط، فلم يلق إلا عُمر، وعمرُ (¬14) قد بشَّرَهُ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنَّة.
¬_________
(¬1) ابن موسى الجُرَشي -بالجيم المضمومة والشين معجمة- اليمامي، أبو محمد. التقريب =
-[178]- = (7148).
(¬2) السُّحَيمي -بمهملتين، مصغَّر- الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة- اليمامي، الأعمى، قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أُذَينة، أو ابن غُفَيلة -بمعجمة وفاء مصغَّرًا-. التقريب (8324).
(¬3) في (ط) و (ك): "نبي الله -صلى الله عليه وسلم-".
(¬4) في الأصل -وعليها ضبة- و (م): "إذا" وهو خطأ، وما أثبت من (ط)، و (ك).
(¬5) الحائط هو: البستان إن كان عليه جدار يحيط به. النهاية لابن الأثير (1/ 462).
(¬6) الثُّلْمَةُ: الخلل في الحائط وغيره. الصحاح للجوهري (5/ 1881).
(¬7) كذا في الأصل: "فحفزت كما يحفز الثعلب" بالزاي في الموضعين، وفي النسخ الأخرى بالراء المهملة، وفي صحيح مسلم: "فاحتفزت كما يحتفز الثعلب" بالزاي أيضًا.
قال النووي: "قد روي على الوجهين، روي بالزاي، وروي بالراء، قال القاضي عياض: رواه عامة شيوخنا بالراء عن العبدري وغيره، قال: وسمعنا عن الأسدي عن أبي الليث الشاشي عن عبد الغافر الفارسي عن الجلودي بالزاي، وهو الصواب ومعناه: تضاممت ليسعني المدخل.
وكذا قال الشيخ أبو عمرو -أي: ابن الصلاح- أنه بالزاي في الأصل الذي بخط =
-[179]- = أبي عامر العبدري، وفي الأصل المأخوذ عن الجلودي، وأنها رواية الأكثرين، وأن رواية الزاي أقرب من حيث المعنى، ويدلُّ عليه تشبيهه بفعل الثعلب وهو تضامه في المضايق. وأما صاحب التحرير فأنكر الزاي وخطَّأ رواتها، واختار الراء، وليس اختياره بمختار". شرح صحيح مسلم للنووي (1/ 236).
(¬8) في (ط): "قلت".
(¬9) في الأصل و (م): "قال"، وما أثبت من (ط) و (ك).
(¬10) فيه لغتان فصيحتان مشهورتان: بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وبفتحهما. قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (1/ 239).
(¬11) كذا في جميع النسخ بتذكير الإشارة إلى النعلين، وفي صحيح مسلم بتأنيثها، وستتكرر بتأنيث الإشارة هنا. وذكر ابن الأثير أن النَّعل مؤنَّثة، ولكن توصف بالمذكَّر لأن تأنيثها غير حقيقي.
انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 83).
(¬12) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (1/ 59 ح 52) من طريق عكرمة بن عمار به، مع اختلاف في بعض ألفاظه.
فائدة الاستخراج:
عقَّب المصنِّف -بعد الحديث- بما أفاده الحديث من فقهٍ، وهذا من فوائد الاستخراج.
(¬13) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك)
(¬14) سقطت لفظة: "وعمر" الثانية من (ط) و (ك).

الصفحة 177