كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

82 - حدثنا محمد بن عُزَيزٍ الأيْلي (¬1)، حَدثني سَلامَة بن
-[182]- رَوْح (¬2)، ح
-[183]- وَحَدثنا أبو يوسف الفارسيُّ (¬3)، حدثنا ابن بُكير (¬4)، حدثني
-[184]- الليْث (¬5)، كلاهما عن عُقَيل (¬6)، ح
وَحَدثنا أبو أُميةَ، حدثنا سليمان بن داودَ (¬7) الهاشميُّ، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ (¬8)، كِلاهما عن ابن شهابٍ (¬9)، قال: أخبَرني محمود بن الرَّبيع الأنصاريُّ أنه عَقَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعَقَل مجَّةً مجَّها من دَلوٍ من بئرٍ كانَتْ في دارِهم في وجههِ، فزعَمَ محمودٌ أنَّ عِتْبَان بن مالكٍ -وكان ممن شَهد (¬10) بدْرًا معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقول: جئتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ (¬11): إِنِّي قد أنكرْتُ من بَصَري، وإن السَّيْلَ يأتي فَيَحول بيني وبين مسجدِ قومي، ويَشُق عَليَّ اجتِيَازُه، فإنْ رأيتَ أن تأتيَ فتُصَلِّيَ في بيْتي مكانًا (¬12) أتخذُهُ مُصَلىً فافْعَلْ.
-[185]- فقال: "أَفْعَلُ". فَغَدا عَلَيَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر -رضي الله عنه- بَعْدَمَا اشتَدَّ النَّهارُ، فاسْتأذَنَ، فأذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحبُّ أن أصَلِيَ من بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَه إلى المكَان الذي أُحب أن أُصَليَ فيه، فقامَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فكَبَّر، وصَفَفْنَا خلفه، فصَلَّى (¬13) لنا ركعتين، ثم احتبسْتُهُ على خَزيرٍ (¬14) يُصْنَعُ لهم، وَسَمع به رجالٌ من أهل الدار فثابُوا (¬15) حتى كثُر الرجالُ في البيتِ، فقال رجلٌ: فأين مالك بن الأخنس أو ابن الدُّخْشُم (¬16) -شك إبْراهيمُ بن سَعدٍ، وأما عُقَيل فقال:
-[186]- مالك بن دخشم- فَقال: ذلك رَجلٌ مُنَافِقٌ لا يُحبُّ الله ورسُولَه.
فَقَال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وَمَا يُدريك؟ "، فقال: أما نحن فَوَالله مَا نَرى وُدَّه ولا حَدِيثَه إلَّا للمُنافقين. فَقَال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أما تراه قال مَرَّةً وَاحدة: لا إله إلا الله يبتغي بها وجْهَ الله تبارك وتعالى (¬17) والدارَ الآخرةَ؟ "، فقال: الله ورسُولُه أعلم. قال: "فإن الله حَرَّم عَلى النَّارِ أن تأكُلَ من قال: لا إله إلا الله، يبتغي (¬18) بها وجْهَ الله".
قال ابن شهابٍ: "أدركنا الفُقَهاء وهُم يرون أن ذلك كان من قولِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل (¬19) أن يُنْزلَ مُوجباتُ الفرائض في القرآن، ولكن الله قد أنزل على أهل هذه الكلمة التي ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النجاة بها فرائض في كتبه، نحن نخشى أن يكونَ الأمرُ قد صار إليهنَّ، فَمن استَطاعَ ألَّا يَغْتزَّ فلا يَغْتَرّ" (¬20).
-[188]- قال محمود بن الرَّبيع: "فَخَرَجْنا في غزوة (¬21) معَ يزيد بن مُعاوية ومَعَنَا أبو أيوبَ الأنصاري فحدَّثتُهُ هذا الحديثَ فقال: ما أدري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال هَذا. فَكَبُرَ ذلك عليَّ، فرجعْتُ، فأَتَيتُ عِتبانَ بن مالك وهوَ في مسجدِ قومه يَؤمُّهم، وَقد ذَهَبَ بصرُه، فسلمْتُ عليه، وتَعَرَّفْتُ إليه، فَعَرَفَني، ثمَّ سألْتُهُ عن هذا الحديث، فَحدَّثني بِهِ كما حَدَّثني أَوَّلَ مَرَّةٍ" (¬22).
-[189]- وهذا لفظُ إبراهيم بن سعدٍ، وهوَ أتَمُّهما حديثًا، وأما عُقَيلٌ فقال: مَالك بن الدُّخشن (¬23) بلا شكٍ، وَانتَهَى حديثُهُ إلى قولهِ: "يبتغي بذلك وجْهَ الله".
¬_________
(¬1) الأيلي: بفتح الألف، وسكون الياء المثناة التحتانية، وفي آخرها لام، نسبة إلى: أيلة بلدة على ساحل القلزم -أي: البحر الأحمر- مما يلي ديار مصر، وتعرف اليوم باسم "العَقَبَة" وهي ميناء المملكة الأردنية الهاشمية حاليًا.
ومحمد بن عُزَيز -بمهملة وزايين، مصغَّر- بن عبد الله العقيلي، ت سنة (267 هـ).
وثقه ابن أبي حاتم، والعقيلي، ومسلمة بن القاسم، وسعيد بن عثمان بن السكن، =
-[181]- = وذكره ابن حبان في الثقات، وتردَّد فيه النسائي فقال مرةً: "لا بأس به"، ومرة قال: "صويلح"، وقال مرة: "ضعيفٌ ليس بثقة".
وقال أبو أحمد الحاكم: "فيه نظر"، وكان أحمد بن صالح المصري سئ الرأي فيه.
وقال الذهبي: "صدوقٌ إن شاء الله"، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه ضعفٌ، وتكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة"!؟ كذا في "التقريب" وفي "تهذيب الكمال" و "تهذيب التهذيب" أن سلامة ابن عمه، ولعله الصواب، والله أعلم.
والظاهر أن قول الذهبي فيه أرجح من قول الحافظ ابن حجر، والله أعلم.
ولعل في كلام الحافظ ما يشير إلى سبب تضعيفه وهو روايته عن ابن عمه ما لم يسمع منه، وهذا -إن ثبت- من نوع الإرسال الخفي لكونه معاصرًا له، وهو غير قادحٍ في عدالة من يتعاطاه.
والذي تكلَّم في سماعه من سلامة هو: يعقوب بن سفيان الفسوي قال: "دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه من محمد بن عُزَيز، وجهدت به كل الجهد، فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا وليس عنده من كُتُب سلامة، ثمَّ حدَّث بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه".
وفي إسناد المصنِّف قول محمد بن عُزَيز: "حدثني سلامة" فهذا يعارضه ما سبق من نفي يعقوب بن سفيان لسماعه من سلامة، وقد ورد في أسانيد أخرى كثيرة عند المصنِّف في ح (339)، وح (424)، كما عند ابن عدي في "الكامل" (3/ 1160)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 452)، والمزي في "تهذيب الكمال" (26/ 116) يصرِّح فيه بالسماع من سلامة، فالله أعلم بالصواب، ومع هذا فقد توبع في حديثه هذا هنا.
انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 52)، الثقات لابن حبان (9/ 137)، أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين (ص 170 رقم 587)، الأنساب للسمعاني =
-[182]- = (1/ 404)، تهذيب الكمال للمزي (26/ 115)، ميزان الاعتدال للذهبي (3/ 647)، تهذيب التهذيب (9/ 297)، التقريب (6139)، معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي (ص: 35).
(¬2) بن خالد بن عقيل القرشي الأموي، أبو روح العقيلي، توفي سنة (197 هـ).
ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وابن قانع.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الحديث"، وقال مسلمة بن القاسم: "لا بأس به" وتكلموا في سماعه من عمه عُقيل وقالوا: إن حديثه عن عُقيل من الكُتب، ولم يسمعها منه.
قال أحمد بن صالح المصرى: "سألت عنبسة بن خالد بن يزيد ابن أخي يونس بن يزيد عن سلامة فقال: لم يكن له من السنِّ ما يسمع من عُقيل. قال: وسألت بأيلة، فأخبرني رجلٌ من ثقاتهم أنه لم يسمع من عُقَيل، وحديثه عن كتب عُقيل".
وقال محمد بن مسلم بن وارة: "قال لي إسحاق بن إسماعيل -يعني الأيلي- ما سمعتُ سلامة قال قط: "حدثنا عُقيل". إنما كان يقول: "قال عقيل". فقلت: ما حالُ سلامة؟ قال: الكتب التي تروى عن عُقيلٍ صحاح". وكذا نفى سماعه من عُقيل: الدمياطي فيما نقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف للذهبي (1/ 475).
وأثبت البخاري رحمه الله تعالى سماعه منه فقال: "سمع عُقيلًا"، والمثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم خفيت على النافي، ولعلَّه من أجل ذلك ساقه الحافظ ابن حجر بصيغة التمريض فقال: "صدوق، له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه، وإنما يحدِّث من كتبه".
ومع ثبوت سماعه من عُقيلٍ فالظاهر أنه ممن يحتاج إلى متابعٍ لتضعيف أبي حاتم، =
-[183]- = وأبي زرعة، وابن قانع له، وقد تابعه هنا الليث بن سعد وهو ثقة، والحمد لله.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري (4/ 195)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 301)، الثقات لابن حبان (8/ 300)، تهذيب الكمال للمزي (12/ 304)، تهذيب التهذيب لابن حجر (4/ 263)، التقريب (2713).
(¬3) يعقوب بن سفيان الفسوي، صاحب المعرفة والتاريخ.
(¬4) في (م): "أبو بكير"، وهو خطأ، وهو: يحيى بن عبد الله بن بُكَير المخزومي مولاهم المصري وقد يُنسب إلى جده، توفي سنة 231 هـ. التقريب (7579).
قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، كان ممن يفهم هذا الشأن"، وضعفه النسائي.
ووثقه ابن معين في حديثه عن الليث، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني، والخليلي والساجي، وابن قانع، وابن ناصر الدين الدمشقي، والذهبي، وأُخرج له في الصحيحين. وذكر الحافظ أن البخاري ينتقي من حديث شيوخه، وهنا روايته عن الليث، وقد وثقه في الليث خاصة ابن معين -كما سبق-، وابن عدي وغيرهما.
وتُكُلِّم في روايته الموطأ عن مالك؛ لأنه سمعه بعرض حبيب بن أبي حبيب وهو شرُّ عرضٍ كما قال ابن معين.
وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة في الليث، وتكلَّموا في سماعه من مالك".
انظر: تاريخ ابن مرثد الطبراني عن ابن معين (ص: 49)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/ 165)، الضعفاء للنسائي (ص 248)، الثقات لابن حبان (9/ 262)، الإرشاد للخليلي (1/ 262)، ميزان الاعتدال للذهبي (4/ 391)، شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 830)، هدي الساري (ص: 475)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (11/ 207)، التقريب (7580)، شذرات الذهب لابن العماد (2/ 71).
(¬5) ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري.
(¬6) بضم أوله: ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، في الطبقة الأولى من طبقات أصحاب الزهري. شرح العلل لابن رجب (2/ 613)، التقريب (4665).
(¬7) ابن علي بن عبد الله بن عباس القرشي، أبو أيوب.
(¬8) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
(¬9) في (ط) و (ك): "كليهما عن ابن شهاب أنه قال".
(¬10) في (م): "يشهد"، وهو خطأ.
(¬11) في (م): "فقال".
(¬12) أي: "في مكانٍ أتخذه مصلى" ولفظ مسلم "فتخط لي مسجدًا"، فلعلَّ ما ههنا على تضمين قوله: "فتصلِّي" معنى "فتخطَّ"، والله أعلم.
(¬13) سقطت كلمة: "فصلى" من (م).
(¬14) الخَزِيرة: لحمٌ يُقَطَّع صغارًا ويُصبُّ عليه ماءٌ كثيرٌ، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق.
النهاية لابن الأثير (2/ 28).
(¬15) ثابوا أي: اجتمعوا. شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 160).
(¬16) ابن دُخْشُم: بضم الدال المهملة وإسكان الخاء وضم الشين المعجمة وبعدها ميم، وقيل: دخشن بالنون، وقيل بتصغيرهما، وقيل غير ذلك.
وهو من الأنصار، لم يختلف في شهوده بدرًا وما بعدها من المشاهد، قال ابن عبد البر: "لا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه".
وقال النووي: "وقد نصَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على إيمانه باطنًا وبراءته من النفاق بقوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية البخاري رحمه الله: "ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله تعالى" فهذه شهادة له من النبي فيه بأنه قالها مصدقًا به معتقدًا صدقها متقربًا بها إلى الله تعالى، وشهد له في شهادته لأهل بدرٍ بما هو معروف".
انظر: الاستيعاب (3/ 1350)، شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 243).
أقول: رواية البخاري التي أشار إليها النووي أخرجها في صحيحه -كتاب التهجد- =
-[186]- = باب صلاة النوافل جماعة (الفتح 3/ 72 ح 1185).
(¬17) سقطت صيغتا الثناء على الله عز وجل من (ط) و (ك).
(¬18) في (م): "ابتغي".
(¬19) في (ط) و (ك): "قبل" بدون حرف الجر.
(¬20) قول الزهري هذا وتفسيره لم يورده مسلم من هذا الطريق، بل أورده من طريق معمر -وهي الرواية الآتية عند المصنِّف- في نهاية الحديث مختصرًا. وقد أخرج الآجري في "الشريعة" بابٌ في المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء (ص: 144) بسنده عن الضحاك بن مزاحمٍ أنهم ذكروا عنده حديث "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة" =
-[187]- = فقال: هذا قبل أن تحدَّ الحدود، وتنزل الفرائض".
ثم فسَّره الآجري -رحمه الله- فقال: "اعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم- أن الله عز وجل بعث نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة، ليقروا بتوحيده، فيقولوا: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" فكان من قال هذا موقنًا من قلبه، ناطقًا بلسانه أجزأه، ومن مات على هذا فإلى الجنة، فلما آمنوا بذلك، وأخلصها توحيدهم، فرض عليهم الصلاة بمكة، فصدقوا بذلك، وآمنوا، وصلَّوا، ثم فرض عليهم الهجرة، فهاجروا وفارقوا الأهل والأوطان، ثم فرض عليهم بالمدينة الصيام، فآمنوا وصدقوا وصاموا شهر رمضان، ثم فرض عليهم الزكاة، فآمنوا وصدقوا وأدوا ذلك كما أُمِروا، ثم فرض عليهم الجهاد، فجاهدوا البعيد والقريب، وصبروا وصدقوا، ثم فرض عليهم الحجَّ، فحجوا وآمنوا به، فلما آمنوا بهذه الفرائض، وعملوا بها تصديقًا بقلوبهم، وقلًا بالسنتهم، وعملًا بجوارحهم، قال الله عز وجلَّ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وقال عز وجل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)} [آل عمران: 85] .... " إلى أن قال: "ثمَّ بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته شرائع الإسلام، حالًا بعد حالٍ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى، وهذا رحمكم الله تعالى طريق المسلمين، فإن احتجَّ محتجٌّ بالأحاديث التي رويت "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"، قيل له: هذه كانت قبل نزول الفرائض، على ما تقدم دكرنا له، وهذا قول علماء المسلمين، ممن نعتهم الله عز وجل بالعلم، وكانوا أئمة يقتدى بهم، سوى المرجئة الذين خرجوا عن جملة ما عليه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، وقول الأئمة الذين لا يُسْتوحَشُ من ذكرهم في كلِّ بلد". كتاب الشريعة (ص: 101 - 102).
ثم ساق رحمه الله تعالى بإسناده إلى ابن عباس، وإلى ابن عيينة من أقوالهم ما يؤيِّد به قوله، حتى لا يتمسَّك بهذه الأحاديث المرجئة ونحوهم ممن يقول أن الإيمان قول فقط، ويَدَعُونَ العمل، وهذا ما خشي منه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حينما قال - =
-[188]- = كما في الحديث السابق برقم (81) -: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله يتَّكلُ الناس ولكن اتركهم فيعملون".
(¬21) في (ط) و (ك): "غزاة"، والمقصود بها الغزوة التي مات فيها حين خرج مع يزيد كما جاء في مصنَّف عبد الرزاق (5/ 278) من طريق محمود بن الرَّبيع أن أبا أيوب الأنصاري غزا مع يزيد بن معاوية الغزوة التي مات فيها. وذكر الحافظ ابن حجر أن ذلك كان سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين، وهو أكثر. الإصابه (2/ 235).
(¬22) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ما يلتقى بالأسانيد التي هنا وهي: في كتاب التهجد -باب صلاة النوافل جماعة (الفتح 3/ 72 ح 1185) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري به. وفي كتاب الأطعمة -باب الخَرِيزَة (الفتح 9/ 453 ح 5401) من طريق يحيى بن بكير عن الليث به. وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (1/ 455 ح 263) من طريق يونس عن الزهري به.
فائدة الاستخراج:
تفسير الزهري أورده المصنِّف بأطول مما عند صاحب الأصل.
(¬23) سبق أن عُقَيلًا كان يقول: "دخشم" بالميم، وهذا وجهٌ آخر كان يذكر به والد مالك وهو "دخشن" فيحتمل أن عُقَيلًا نفسه كان يأتي به على الوجهين، وقد سبق أن ضبط "دخشم" بأكثر من وجه، ويحتمل احتمالًا آخر وهو أن يكون الاختلاف ممن رواه عن عُقَيل فإنه جاء عنه من طريقين: طريق سلامة بن روح، وطريق الليث، ولم أقف على تعيين لفظ أحدهما عن الآخر بالنظر في الطرق الأخرى للحديث.

الصفحة 180